التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية لا تعتمد على عامل واحد فقط، بل على قاعدة محورية تتمثل في ضرورة أن تكون الفائدة أعلى من مستوى التضخم حتى تتمكن من دعم الاستقرار السعري وتشجيع الادخار وضبط التوقعات.

وأوضح عبده أن مؤشرات التضخم شهدت تحسنًا خلال الفترة الأخيرة وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما قد يدفع عادةً إلى التفكير في خفض الفائدة. لكن في المقابل، لفت إلى أن البنك المركزي يأخذ أيضًا في الاعتبار عاملًا مؤثرًا يتمثل في “حالة عدم اليقين” المحيطة بالاقتصاد عالميًا، خصوصًا في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينتج عنها من انعكاسات على الأسواق.

وأضاف الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “بيزنس حياة” الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن التوترات السياسية بين واشنطن وطهران يمكن أن تؤثر مباشرة في أسعار الطاقة، وبالتالي في تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس لاحقًا على مؤشرات التضخم والقدرة الشرائية.

وأكد رشاد عبده أن البنك المركزي يتعامل مع هذه التحديات عبر مجموعة أدوات نقدية، منها إدارة السيولة في السوق. فإذا ارتفعت الضغوط التضخمية أو عادت احتمالات زيادتها، يلجأ البنك المركزي إلى تقليل السيولة عبر عمليات امتصاص للنقد أو أدوات سيطرة أخرى، بما يحد من وتيرة ارتفاع الأسعار ويقلل من الطلب الكلي الذي قد يدعم موجات التضخم.

وأشار إلى أن سحب السيولة لا يساهم فقط في خفض الأسعار بشكل غير مباشر، بل يساعد كذلك في تثبيت معدلات التضخم ضمن مسار أكثر استقرارًا، لأن انتقال أثر السياسة النقدية يحتاج عادةً إلى وقت، لذلك يفضّل صناع القرار الحفاظ على موقف نقدي متوازن حتى تتضح الاتجاهات بشكل أكبر.

وختم الخبير بتوضيح أن ثبات الفائدة لا يعني غياب تحسن في التضخم، وإنما يعكس تقدير البنك المركزي لمعادلة دقيقة بين تراجع التضخم محليًا وبين تأثيرات خارجية قد تعيد تشكيل توقعات الأسعار، ما يجعل قرار الخفض مرهونًا باستمرار تحسن المؤشرات وانحسار عوامل عدم اليقين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *