حلّ محمد عطية، مهندس الديكور المصري المنضم إلى أكاديمية الأوسكار، ضيفًا على الإعلامية منى الشاذلي في حلقة اليوم من برنامج “معكم” المذاع على قناة “أون”.
وخلال اللقاء، أكد محمد عطية شغفه الكبير بالسينما ورغبته في تقديم جهد أكبر كي يأتي الديكور منسجمًا مع القصة والمعنى العام للعمل. وأوضح أن هدفه لا يقتصر على شكل الديكور فقط، بل يمتد إلى بناء انطباع بصري متكامل يساعد الجمهور على فهم عالم الشخصيات.
وقال محمد عطية إن دوره يتمثل في “تكوين الشخصية البصرية للعمل الفني” عبر عناصر التصميم المختلفة، موضحًا أن الديكور قد يكون مناسبًا أو غير مناسب بحسب ارتباطه بجوّ القصة واحتياجاتها السردية. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يبدأ عند تحويل فكرة الكاتب والمخرج إلى بيئة مرئية تُعبر عن زمن الأحداث وملامح الشخصيات والاتجاه الدرامي.
وشدد محمد عطية على ضرورة أن يكون الديكور مناسبًا لقصة الفيلم، مع وجود تناغم واضح بين أحداث العمل وعناصر المشهد. فاختيارات الألوان، والخامات، وتفاصيل المكان، ومستوى الإضاءة، كلها عناصر يجب أن تخدم الحبكة وتدعم الحالة النفسية التي يعيشها الأبطال.
ولتعزيز فكرته، تحدث عن أهمية العمل الجماعي أثناء مرحلة الإعداد، مؤكدًا أنه لا يمكن الوصول إلى أفضل صورة بصرية دون نقاشات مع فريق العمل. وذكر مثالًا من مسلسل “أفراح القبة”، حيث تم عقد نقاشات كثيرة كفريق واحد بهدف الوصول إلى رؤية بصرية دقيقة تعكس روح المسلسل وتنسجم مع تفاصيله.
كما أضاف أن الديكور الناجح هو الذي يظل حاضرًا في كل لقطة دون أن يطغى على القصة، وفي الوقت نفسه يترك أثرًا بصريًا يساعد على ترسيخ العالم الدرامي في ذهن المشاهد. ويرى أن نجاح أي تصميم يعتمد على قراءة العمل بعناية وفهم دوافع الشخصيات قبل البدء في التنفيذ، لأن الديكور هو اللغة الصامتة التي تُكمل الحوار وتوضح ما لا يُقال.
واختتم محمد عطية حديثه بالتأكيد أن هندسة الديكور ليست مجرد تفاصيل شكلية، بل علم قائم على التوافق بين السرد والفضاء البصري، بحيث تصبح كل قطعة داخل المشهد جزءًا من قصة متكاملة تساعد على نقل تجربة المشاهد إلى أعلى مستوى من الواقعية والتأثير.

التعليقات