أكد الكاتب والمفكر أحمد الجمال أن سيناريو فشل أحداث ثورة 30 يونيو كان يشكل هاجسًا كبيرًا لديه، لافتًا إلى أنه لم يكن يتوقع تحقق هذا الاحتمال لما يترتب عليه من تداعيات اعتبرها “أزمة وجودية” بالنسبة لمصر. وأوضح الجمال، خلال لقاء له ضمن برنامج “نظرة” عبر قناة “صدى البلد” الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق، أنه كان من المؤيدين لثورة 30 يونيو عبر كتاباته ومواقفه الفكرية، مشيرًا إلى أنه سعى إلى دعم ما رآه حمايةً لمصالح الدولة المصرية ومواجهةً للتحديات التي كانت تمر بها البلاد.
وأشار إلى أن أهمية الموقف لا تتوقف عند لحظة التحرك السياسي، بل تمتد إلى إدارة المرحلة اللاحقة بما يضمن استعادة الثقة وصون الاستقرار. وبيّن أن من بين أبرز الملفات التي تستدعي التعامل السريع “مواجهة الشائعات” التي قد تنال من الوعي العام وتؤثر في مسار الأحداث. ولفت إلى أن التعامل مع الشائعات ينبغي أن يقوم على توفير المعلومات الدقيقة في وقتها، والرد عليها بالحقائق بدلًا من ترك المجال للتأويلات.
كما شدد أحمد الجمال على أن تعزيز الشفافية يعد عنصرًا محوريًا في بناء علاقة متوازنة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. فحين تكون المعلومات واضحة ومُوثقة، يقل الاحتقان وتزداد القدرة على التمييز بين الخبر الحقيقي والدعاية المغرضة، وهو ما ينعكس بدوره على احترام القانون والالتزام بالمسار العام.
ولإثراء هذا الجانب، يمكن القول إن الثقة المجتمعية لا تُبنى عبر الشعارات فقط، بل عبر سلسلة من الممارسات تشمل تحسين جودة التواصل مع الجمهور، وتوحيد الرسائل الرسمية، وتفعيل قنوات تتيح للمواطنين الحصول على إجابات عن القضايا المثارة. كذلك، فإن سرعة الاستجابة للأزمات الإعلامية تمنع انتشار الروايات المتضاربة، وتساعد على تقليل الأثر النفسي على الرأي العام، خصوصًا في الفترات الانتقالية التي تمر بها الدول.
وفي هذا الإطار، ركز الجمال على أن حماية المصالح الوطنية لا تعني فقط مواجهة التحديات الأمنية أو الاقتصادية، بل تشمل أيضًا حماية المجال المعنوي والإعلامي، عبر مواجهة التضليل وضمان وصول المعلومات الصحيحة للناس. وأكد أن تقوية الشفافية وتحصين الوعي العام يمثلان جزءًا من استراتيجية أوسع للحفاظ على وحدة الدولة واستمرارية مؤسساتها، بما يحمي المجتمع من آثار الأزمات التي قد تتحول بسرعة إلى تهديدات أشد.
وخلاصة ما طرحه أحمد الجمال أن فشل أحداث 30 يونيو لم يكن مجرد احتمال سياسي، بل كان يمكن أن يفتح الباب لاضطرابات عميقة وتمزقات اجتماعية واقتصادية، لذلك جاء دعم مسار الثورة لدى كثيرين باعتباره خطوة ضرورية لتجنب الأسوأ. وفي الوقت نفسه، فإن إدارة الوعي العام عبر الحقائق والشفافية تبقى عاملًا أساسيًا لتجاوز الشائعات، وبناء الثقة، ودعم احترام القانون.

التعليقات