كشف الشيخ إبراهيم سليم، رئيس صندوق المأذونين، أن بعض الرجال قد يلجؤون إلى إخفاء زواجهم الثاني بدافع الخشية من رد فعل الزوجة الأولى، أو من مطالبتها بالطلاق، مؤكدًا أن هذا السلوك غالبًا ما يرتبط بترتيبات اجتماعية وأسرية، أكثر من كونه مبنيًا على مانع شرعي يمنع إتمام الزواج.
وأوضح خلال حواره في برنامج «خط أحمر» مع الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الشريعة الإسلامية أجازت تعدد الزوجات بضوابط واضحة، بشرط تحقق القدرة المادية والنفسية والجسدية لدى الزوج، وأن يكون الزواج الثاني قائمًا على استيعاب مسؤولياته قبل اعتباره مجرد رغبة.
وأشار إلى أن موافقة الزوجة الأولى ليست شرطًا لصحة الزواج الثاني من الناحية الشرعية، إلا أن القرار يجب أن ينطلق من معايير العدل والقدرة، حيث شدد على أن الرجل مطالب بالالتزام بمفهوم العدل بين الزوجات، سواء في الحقوق المالية أو المعاملة أو مراعاة الاستقرار الأسري. كما نبه إلى أن التعدد في الإسلام رخصة مرتبطة بضوابط محددة، وليست واجبًا على كل رجل، وأن عدم تحقق الضوابط يجعل الإقدام عليه أمرًا غير منضبط شرعًا.
ولفت رئيس صندوق المأذونين إلى أن الجدل حول التعدد غالبًا ما تتغذى عليه العادات والتقاليد، حيث تتشكل مواقف اجتماعية متباينة قد تدفع بعض الأزواج إلى إخفاء الأمر بهدف الحفاظ على استقرار البيت ومنع تصاعد الخلافات. وأضاف أن إعلان الزواج الثاني أحيانًا يفضي إلى توتر العلاقات داخل الأسرة، وقد ينتهي بطلب الطلاق أو خسارة تماسك الأسرة، وهو ما يفسر، بحسب طرحه، دوافع «الإخفاء» عند بعض الرجال.
ومن زاوية اجتماعية أوسع، أكد أن المجتمع يضم أعدادًا كبيرة من الأرامل والمطلقات، ما يجعل موضوع التعدد يحتاج إلى نقاش متوازن لا يختزل القضية في صراعات أو أحكام مسبقة، بل ينظر إليها كمسألة مسؤولية وحماية واعتبار لحقوق جميع الأطراف. وأوضح أن الزواج في النهاية مسؤولية قبل أن يكون حقًا، وأن نجاحه يرتبط بقدرة الزوج على العدل واحترام حقوق الزوجات وعدم استخدام التعدد كوسيلة لتجاوز الالتزامات.
وأضاف أن تعزيز فهم الضوابط الشرعية والالتزام بالعدالة بين الزوجات يساعد على تقليل الأزمات الأسرية، ويجعل القضية أقرب إلى تحقيق المقاصد الاجتماعية للزواج بدل أن تتحول إلى مصدر خصومة. كما دعا ضمنيًا إلى أن تتم المعالجة المجتمعية بوعي أكبر، مع مراعاة ظروف الأسرة والالتزامات القانونية والاجتماعية المصاحبة، حتى لا تُبنى قرارات مصيرية على الخوف أو الانفعال.
وخلاصة حديثه أن تعدد الزوجات -وفق ما قررته الشريعة- قائم على ضوابط تحقق مصلحة الأطراف وتحفظ حقوقهم، وأن الإخفاء أو المواجهة كلاهما خيار يرتبط بواقع الأسرة، لكن المهم في المقام الأول هو العدل والقدرة وتحمل المسؤولية بما يضمن عدم الإضرار بحقوق الزوجة الأولى أو الثانية.

التعليقات