التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور مهاب مجاهد، استشاري الطب النفسي، أن خسارة المنتخب الوطني أمام الأرجنتين لم تكن مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل ارتبطت بحالة نفسية واسعة النطاق لدى الجماهير المصرية شملت الإحباط وخيبة الأمل، موضحًا أن ارتباط المصريين بمنتخبهم يجعلهم يعيشون تفاصيل المباراة بعمق وكأنهم جزء من الأحداث على أرض الملعب.

وفي حديثه خلال لقاء ببرنامج “من ماسبيرو” عبر “القناة الأولى المصرية”، وجه مجاهد رسالة للاعبين مفادها أن الأداء الذي قدموه كان سببًا رئيسيًا في منح الجماهير الثقة والإيمان بإمكانية تحقيق إنجاز كان يبدو بعيد المنال. وأشار إلى أن الفريق أظهر أداءً مميزًا خلال نحو 80 دقيقة، وتمكن من فرض أسلوبه داخل المباراة وترك انطباعًا قويًا على مستوى التنظيم والسرعة والقدرة على السيطرة على إيقاع اللعب.

النهاية كانت قاسية.. والواقع التنافسي يصنع صدمة

وتابع الدكتور مجاهد أن الجماهير كانت تشعر بأن “الحلم يقترب” من التحقق، لكن عوامل مثل ما وصفه بغياب العدالة التحكيمية، إلى جانب فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة، أدت إلى ضياع فرصة ثمينة كان الجمهور يرى أن المنتخب يستحقها. واعتبر أن قسوة النهاية لا تعني أن أداء الفريق كان ضعيفًا، بل تعكس طبيعة المنافسة الدولية التي قد تُقلب المسار فيها تفاصيل صغيرة في التوقيت الحاسم.

وأضاف أن هذا النوع من الخسارات قد يترك أثرًا نفسيًا أكبر من المعتاد، خصوصًا عندما تكون المباراة قد حملت مؤشرات إيجابية طوال فترات طويلة، ثم انتهت بشكل مفاجئ أو غير متوافق مع تطلعات الجماهير. وتظهر هذه الحالة غالبًا على شكل توتر، حدة في ردود الفعل، أو ميل للتقييم القاسي لبعض اللحظات، لأنها ترتبط بآمال كبيرة تراكمت طوال أحداث المباراة.

كيف تتحول خيبة الأمل إلى دافع؟

ولزيادة الفهم حول طبيعة الانفعال الجماعي في الرياضة، أوضح مجاهد أن المشاعر حين تكون مرتبطة بهوية جمهور كامل وتاريخ انتصاراته تصبح أكثر كثافة، لكن يمكن تحويلها تدريجيًا إلى طاقة إيجابية عبر التركيز على الجوانب الواقعية للإيجابيات التي ظهرت في الأداء: مثل القدرة على خلق فرص، والانضباط التكتيكي، والقدرة على التعامل مع ضغط المنافس.

كما شدد على أهمية التعامل النفسي السليم بعد المباريات الكبرى، بما في ذلك تقبل النتيجة دون الانجرار إلى جلد الذات أو تحميل اللاعبين ما لا يحتملونه، مع استيعاب الدروس المستفادة لتحسين التركيز في اللحظات الحاسمة وتقليل الأخطاء في آخر الدقائق.

وفي النهاية، أكد الدكتور مهاب مجاهد أن الخسارة قد تكون خلفت إحباطًا كبيرًا لدى المصريين، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن قدرة الفريق على المنافسة وصناعة مشاهد تعزز الإيمان بالقدرة على تحقيق إنجازات مستقبلية، خاصة عندما يقترن الأداء القوي بالتركيز والثبات في الشوط الأخير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *