يؤكد الإعلامي مصطفى بكري أن مشروع «مستقبل مصر» يُعد جزءًا محوريًا ضمن منظومة الأمن القومي المصري، خاصة في ظل تصاعد التحديات العالمية المتعلقة بالغذاء والمياه والطاقة. ويرى بكري أن طبيعة الصراع في العصر الحالي لم تعد محصورة في الجانب العسكري فقط، بل اتسعت لتشمل جوانب حياتية تمس استقرار الدول، مثل تأمين الغذاء، والحفاظ على موارد المياه، وضمان مصادر الطاقة.
ووفق ما ذكره بكري خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، فإن جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» يأتي لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تلك التحديات عبر مسارات تنموية ترتبط مباشرة بملفات الأمن الغذائي والاستدامة. كما أشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد على أن أخطر معركة تواجه الدول هي «معركة البقاء»، بما يعني أن إدارة الموارد الحيوية وتأمين احتياجات الشعوب تمثل أولوية استراتيجية.
وتحت هذا الإطار، أوضح بكري أن الدولة سعت خلال السنوات الماضية إلى تحويل مساحات من الصحراء إلى أراضٍ منتجة، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج في توفير السلع الغذائية الأساسية. وتُترجم هذه التوجهات إلى رؤية طويلة المدى تستهدف زيادة الرقعة الزراعية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال في مواجهة أي اضطرابات دولية قد تنعكس على سلاسل الإمداد.
رؤية تنموية متكاملة للأمن القومي
وأضاف بكري أن مشروع «مستقبل مصر» لم يعد مشروعًا زراعيًا فقط، بل تطور ليصبح رؤية تنموية شاملة ذات أبعاد متعددة، تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة وربط مشروعات الزراعة والتعمير بإدارة موارد الدولة على نحو أكثر كفاءة. وتشمل هذه الرؤية – وفق المعنى العام للمشروع – التوسع في الإنتاج الزراعي، ودعم سلاسل القيمة المرتبطة بالمحاصيل، وتشجيع حلول أكثر استدامة في الري والإنتاج، بحيث تظل النتائج متوافقة مع متطلبات الحفاظ على المياه والتوازن البيئي.
كما تُركز الرؤية على فكرة أن الأمن الغذائي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن المائي والطاقة، لأن الزراعة والصناعات المرتبطة بها تتطلب بنية تحتية وخططًا مدروسة لتأمين المدخلات وتقليل الهدر. لذلك، فإن دعم مشروعات التنمية المستدامة لا يقتصر على زيادة المحصول فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تحسين منظومة الإنتاج ككل، وتعزيز قدرة الدولة على الصمود أمام تغيرات الأسواق العالمية والتحديات المناخية.
أثر المشروع على تقوية الاستقرار والقدرة على مواجهة الأزمات
وبحسب طرح بكري، فإن الاستثمار في مشروعات «مستقبل مصر» يمثل استجابة استراتيجية لواقع جديد، حيث تميل الأزمات العالمية إلى التأثير على السلع الأساسية بسرعة أكبر من ذي قبل. ومن هنا تأتي أهمية أن تكون لدى الدولة خطط طويلة المدى لإنتاج غذائي أكثر، واستخدام موارد أكثر كفاءة، وتطوير بنية متكاملة تساعد على تقليل الفجوات بين الاحتياجات والإمدادات.
وفي النهاية، يبرز مشروع «مستقبل مصر» كركيزة تتجاوز بعدها الاقتصادي لتصبح عنصرًا في هندسة الأمن القومي، من خلال تعزيز الأمن الغذائي، وترشيد استخدام المياه والطاقة، وتوسيع قاعدة الأراضي المنتجة، بما يعكس توجّهًا تنمويًا قادرًا على دعم استقرار المجتمع وتقوية قدرة الدولة على مواجهة «معركة البقاء» بكل أبعادها.

التعليقات