التخطي إلى المحتوى

أوضح الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والتعاون الدولي، أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يُعد مبدأً ثابتًا في السياسة المصرية، لما يمثله ذلك من ضمانة لاستقرار الدولة وتعزيز سيادتها، مشددًا على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية وعدم السماح بظهور كيانات أو ميليشيات تعمل كموازٍ لبنية الدولة الرسمية.

وقال عبد العاطي خلال لقائه ببرنامج «حقائق وأسرار» عبر فضائية «صدى البلد» مع الإعلامي مصطفى بكري، إن وجود أطر موازية لمؤسسات الدولة يُعد أمرًا بالغ الخطورة، لأنه يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة، ويزيد من المخاطر المرتبطة بالأمن والاستقرار، ويؤثر في قدرة الدولة على إدارة الأزمات وحماية حدودها ومصالحها.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية أن تأمين الممرات وفتح بدائل للنقل البحري بات ضرورة ملحّة، خاصة في ظل تأزم الأوضاع بمنطقة مضيق هرمز وما قد ينتج عنه من تأثيرات مباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة مدة الرحلات وتحديات التموين للشركات والمستوردين.

وأضاف أن خط الرو-رو بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي يمثل أحد المسارات اللوجستية المهمة التي تساهم في توفير خيارات نقل بديلة، وتعزيز حركة نقل البضائع بين مصر وأوروبا، بما يدعم قدرة المنتجين والشاحنين على الاستمرار في التوريد حتى في ظل تقلبات البيئة الإقليمية.

وأكد عبد العاطي أن قناة السويس ستظل عنصرًا أساسيًا ضمن أي منظومة ملاحية في المنطقة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وأهميتها في ربط طرق التجارة العالمية. كما أشار إلى أن الدولة المصرية تستمر في تطوير قدراتها اللوجستية ورفع كفاءة منظومة النقل البحري لتعظيم القدرة على جذب حركة التجارة والاستجابة للمتغيرات.

ولفت إلى أن تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي حددت توجهًا واضحًا نحو تطوير الموانئ المصرية وإنشاء موانئ جديدة، بما يسهم في تدعيم مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات. كما أوضح أن هذا التوجه يهدف إلى تمكين مصر من التعامل بصورة أفضل مع التغيرات التي تطرأ على حركة التجارة الدولية، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية.

وفي ملف الربط الإقليمي، ذكر وزير الخارجية أن مشروع ممر القاهرة–كيب تاون قد شهد إنجاز جزء كبير من مراحله، إلا أن استكماله تأثر وتوقف بسبب الأوضاع الراهنة في السودان. ومع ذلك، شدد على أهمية المشروع باعتباره من المشاريع الاستراتيجية التي تعزز حركة التجارة والربط بين دول القارة الأفريقية، وتدعم مسارات التبادل الإقليمي وتقليل تكاليف النقل وزمن الوصول.

كما أكد أهمية مشروع الربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، باعتباره مشروعًا طموحًا يُسهم في تعزيز الترابط الإقليمي ودعم حركة التجارة والنقل بين دول القارة. وأوضح أن هذا النوع من المشروعات اللوجستية يعد عاملًا داعمًا للتعاون والتنمية، من خلال فتح آفاق جديدة أمام الشراكات الاقتصادية وتوسيع فرص التجارة بين الشرق والغرب.

وبينما تتغير ديناميكيات التجارة العالمية بفعل الأزمات المتلاحقة، شدد عبد العاطي على أن الرؤية المصرية تركز على محورين متلازمين: حماية مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها، وبناء منظومة نقل ولوجستيات قادرة على تأمين المسارات الحيوية وتقديم بدائل فعالة تحفظ مصالح مصر وتعزز دورها الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *