التخطي إلى المحتوى

قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان عندما تتحدث عن “المصالحة” فإنها تطرح نفسها وكأنها على قدم المساواة مع الدولة، وهو ما يرى أنه لا ينطبق على ما قامت به جماعات أخرى حين أجرت مراجعات فكرية.

وأضاف فاروق أن الجماعة الإسلامية والتنظيمات الجهادية سبق أن قدّمت مراجعات فكرية، على عكس ما يراه هو من موقف الإخوان، مشيرًا إلى مفارقة جوهرية: فإذا كانت جماعة الإخوان تريد مصالحة حقيقية، فلماذا لم تعلن مراجعة فكرية واضحة تعترف بالأخطاء التي ارتبطت بتبني أفكار سيد قطب وحسن البنا؟

وأوضح أن تحقيق المصالحة—بحسب طرحه—يتطلب عناصر أساسية لا تقتصر على خطاب سياسي عام، بل تتصل بالاعتراف والمراجعة والمسؤولية. ومن بين هذه المتطلبات المطالبة بالاعتراف بما وصفه بالدم الذي تسبب فيه الإخوان منذ عام 2013، إلى جانب الاعتراف بأن أدبيات فكرية خرجت منها تنظيمات العنف المسلح وتحوّلت لاحقًا إلى مرجعية لها. وأكد أن غياب الاعتراف يجعل المصالحة مجرد شعار، لا مبادرة تستند إلى حقائق ومساءلة.

وتابع أن ما يثير التساؤل هو أن الإخوان—حسب تقديره—ساهموا على مدار أكثر من تسعين عامًا في خلق حالة من الفتنة داخل المجتمعات العربية، وهي نقطة تُطرح معها إشكالية “الأساس” الذي يمكن بناء المصالحة عليه في ظل غياب مراجعات فكرية أو اعتراف بالأخطاء.

كما شدّد فاروق على أن المصالحة التي تُطلب من جهة سياسية أو تنظيمية يجب أن تقترن بخطوات ملموسة تجاه الدولة والمجتمع، ومنها الإعلان عن حل التنظيم بشكل واضح، ووقف أي امتداد أو ارتباط بمشروعات التنظيم الدولي، إضافةً إلى الاعتذار للشارع المصري عمّا اعتبره تحويلًا للأزمة السياسية إلى معركة دينية.

ولتعزيز المصالحة—بحسب هذا المنطق—يشير المتحدث إلى أن المجتمع لا يكتفي بعبارات عامة عن “النية الطيبة” أو “إغلاق الملفات”، بل يحتاج إلى مسار واضح يتضمن: اعترافًا علنيًا بالأضرار، مراجعة للخطاب الذي أنتج العنف، تفكيكًا للتنظيمات المرتبطة بالفكر المتشدد، وتعهدات صارمة تمنع تكرار ما حدث. ومن ثم تصبح المصالحة عملية قائمة على تصحيح المسار، لا مجرد إعادة تسويق سياسي لمكانة التنظيم أمام الدولة والشارع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *