التخطي إلى المحتوى

وجّه الإعلامي نشأت الديهي تحذيرًا شديد اللهجة إلى إثيوبيا بشأن ملف الأمن المائي، مؤكدًا أن مصر ستتعامل بحزم مع أي تحركات قد تمس حقوقها المائية المرتبطة بنهر النيل. وخلال تقديم برنامجه «بالورقة والقلم» على فضائية «TEN» مساء الثلاثاء، قال الديهي لإثيوبيا: «احذروا ما هو قادم، ومحدش يجرب مصر»، في رسالة اعتبرها جزءًا من إطار أوسع للدفاع عن الموقف المصري دوليًا.

وأوضح الديهي أن مصر، وفقًا لرؤيته، اعتمدت منذ سنوات طويلة مسارًا دبلوماسيًا متكاملًا، مشيرًا إلى أن القاهرة استندت في ملفها إلى القنوات الرسمية والمؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة، فضلًا عن تحركات على مستوى أوروبا وأمريكا لتأكيد صحة موقف مصر في الحفاظ على أمنها المائي. وقال إن مصر قدّمت ملفها على نحو كامل، وأنها صبرت لمدد طويلة في إطار المفاوضات.

وركّز الديهي على البعد الإنساني والوطني للأمن المائي، لافتًا إلى أن القضية تمس حياة أكثر من 110 ملايين مواطن، وأن ارتباطهم بنهر النيل ليس شأنًا نظريًا بل مسألة وجود واستقرار اقتصادي وغذائي. وأضاف أن المصريين على دراية مباشرة بحجم الاعتماد على النهر، ولذلك فإن أي مساس بالحقوق أو التصورات المرتبطة بالإدارة العادلة للموارد المائية يُعد تهديدًا مباشرًا.

وأشار الإعلامي إلى أن تحذيره لإثيوبيا يرتبط، بحسب قوله، بوجود ما وصفه بـ«عدم إرادة سياسية»، إضافة إلى ما سماه «مناوشات سياسية» تسعى للتمدد نحو البحر الأحمر. وفي السياق نفسه، ربط الديهي بين ملف الأمن المائي وما يحدث على حدود السودان، محذرًا من محاولات زعزعة الاستقرار الإقليمي وما قد يترتب عليه من تداعيات أوسع.

وبحسب ما جاء في حديثه، فإن المفاوضات ليست مسارًا عابرًا، بل تمتد منذ فترة طويلة، وأن العالم يشهد—وفق تعبيره—بسلامة الموقف المصري وحقه في حماية أمنه المائي. واعتبر أن الكرة الآن في ملعب إثيوبيا، متوقعًا أن نفاد صبر مصر—إن حدثت خطوات غير تصالحية—قد ينعكس على مسار التعامل مع الملف.

ولزيادة الإيضاح، دعا الديهي إلى فهم أن الأمن المائي في المنطقة يرتبط كذلك باستقرار سلاسل الإمداد والغذاء والطاقة، وأن أي تصعيد سياسي قد ينعكس على تعاون إقليمي محتمل، ويزيد الضغوط على الدول الأكثر اعتمادًا على النهر. كما شدد على أن المسار الدبلوماسي—رغم أهميته—لا يلغي حق الدول في اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها الحيوية عندما تتعثر المفاوضات أو تتزايد مؤشرات التصعيد.

في ختام رسالته، كرر الديهي فكرة أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارًا من إثيوبيا، مؤكدًا أن مصر قد استنفدت قدرًا كبيرًا من الوقت والجهد في إطار التفاوض، وأن أي خطوات مخالفة قد تضع الملف على مسار أكثر حسمًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *