التخطي إلى المحتوى

أكد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، أن المنطقة العربية تمرّ حاليًا بمرحلة دقيقة تتسم بتزايد الصراعات والتحديات الإقليمية، ما يستدعي تحركًا جماعيًا يعكس حجم المسؤولية المشتركة بين الدول العربية. وشدد على أن مواجهة هذه التعقيدات لا يمكن أن تتم بمعزل عن إرادة العمل المشترك، داعيًا إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين العواصم العربية بما يضمن صون الأمن والاستقرار ويصنع مسارًا تنمويًا أكثر وضوحًا وفعالية.

وأوضح الوزير أن التعامل مع الأزمات التي تعرفها المنطقة يتطلب مقاربة شاملة ترتكز على التشاور المستمر وتوحيد التوجهات قدر الإمكان، بدلًا من ردّات الفعل المتباعدة. كما أشار إلى أهمية تطوير آليات التنسيق القائمة وتوسيعها لتكون أكثر قدرة على استيعاب التطورات المتسارعة في محيط المنطقة، بما في ذلك التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وفي هذا السياق، أكد أهمية استمرار التشاور بين الدول العربية كخط دفاع أول في مواجهة التحديات، حيث يسهم ذلك في تبادل الرؤى حول الملفات الإقليمية، وتسريع اتخاذ المواقف، ورفع الجاهزية للتعامل مع المخاطر المشتركة. كما شدد على أن المنطقة تحتاج إلى توافق أوسع حول الأولويات، خاصة ما يتعلق بحماية المصالح المشتركة للشعوب العربية، وتخفيف آثار الأزمات على الاقتصاد والعيش اليومي.

ومن جهة أخرى، شدد الوزير على ضرورة تعزيز وحدة الموقف العربي تجاه القضايا الكبرى التي تؤثر في الأمن الإقليمي وفي حاضر المجتمعات العربية ومستقبلها. وأوضح أن التنسيق بين الدول العربية يتيح توحيد الرسائل الدبلوماسية، ويعزز قدرة الدول على المساهمة بفاعلية في معالجة الأزمات، فضلًا عن دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار.

كما أكد الدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية بوصفها إطارًا جامعًا للدول العربية، مع ضرورة دعم جهودها لتعزيز التنسيق بين الحكومات وتفعيل التعاون في مختلف المجالات. وأعرب عن أهمية العمل على الاستفادة من مؤسسات الجامعة وآلياتها لتقوية الحضور العربي في مواجهة التحديات الإقليمية.

ولإثراء مسار التعاون العربي، دعا الوزير ضمنيًا إلى تطوير التعاون في مجالات متعددة مثل الأمن الإقليمي، وإدارة الأزمات، والوساطة والدبلوماسية الوقائية، فضلًا عن دعم التعاون الاقتصادي والتنموي لتقليص مصادر التوتر. كما شدد على أن الاستثمار في الاستقرار لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يتطلب كذلك تعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع فرص التنمية التي تضمن مزيدًا من الرفاه للشعوب العربية.

وفي ختام حديثه، أكد محمد علي النفطي تطلعه إلى مستقبل تسوده الأمن والاستقرار والازدهار، معتبرًا أن بلوغ هذه الغايات يتطلب إرادة سياسية مشتركة، وتنسيقًا مستمرًا، ووحدة موقف تقود المنطقة نحو حلول عملية وواقعية للأزمات، وتفتح المجال أمام مسار تنموي مستدام يليق بتطلعات الشعوب العربية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *