التخطي إلى المحتوى

كشفت قناة «القاهرة الإخبارية» عن خبر عاجل نقلت فيه تصريحات للرئيس البولندي، أكد فيها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والولايات المتحدة يشكلان «حجر الزاوية» في حلف الناتو، في إشارة إلى مركزية واشنطن في توازنات التحالف. وفي السياق نفسه، أشار الرئيس البولندي إلى أن استمرار الحوار مع أوكرانيا أمر طبيعي، معتبرا أن هناك «عدوا مشتركا» يجعل التنسيق بين الأطراف أكثر إلحاحا.

وفي تحليل سياسي أوردته «دانيا عرايسي»، كبيرة المحللين في معهد نيولاينز للدراسات، عبر الإعلامية أميمة تمام على قناة «القاهرة الإخبارية»، شددت عرايسي على أن عامل الوقت ما زال يشكل ضغطا كبيرا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورأت أن التوقيت أصبح عنصرا حاسما في خضم الصراع، ليس فقط من زاوية الحسابات العسكرية أو الميدانية، بل أيضا بسبب ارتباط القرار الأمريكي باعتبارات داخلية واقتصادية.

وأوضحت عرايسي أن الانتخابات الأمريكية باتت على الأبواب، في ظل ظروف اقتصادية لا تمر بالمرحلة الأفضل. واعتبرت أن هذا الواقع يدفع الإدارة إلى البحث عن مخرجات تتيح لها تخفيف التكاليف وضبط المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالحرب أو التوترات الإقليمية. ومن بين الأولويات التي ذُكرت: السعي إلى إنهاء الحرب مع إيران، وخفض أسعار النفط، وتقليل أسعار السلع، باعتبار أن هذه الملفات تشكل ضغطا مباشرا على واشنطن وتنعكس على المزاج السياسي والقدرة على تنفيذ وعود انتخابية.

كما أشارت كبيرة المحللين إلى أن الإدارة الأمريكية ترغب في تحقيق هذه الأهداف خلال السنوات الأولى من ولايتها، معتبرة أن ذلك يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجهها. وتفسير ذلك يرتبط بالزمن السياسي: فكلما طال الصراع، اتسعت التبعات المالية وتراجعت احتمالات احتواء أثرها قبل الاستحقاقات الداخلية، بما يجعل الإدارة أكثر اندفاعا نحو مسارات تهدئة أو تفاوض.

ولفتت عرايسي إلى أن ضغط الوقت لا يطول الولايات المتحدة وحدها، بل يمتد إلى إيران أيضا. فطهران، بحسب التحليل، تحتاج إلى الحفاظ على استقرار نظامها الداخلي، وضمان استمرار التوافق داخل البلاد، في ظل مواجهة الضغوط الأمريكية. وترتبط هذه الاستجابة بحسابات سياسية وأمنية واقتصادية، لأن أي اهتزاز داخلي قد يقلل هامش المناورة ويزيد كلفة المواجهة.

وفي جزء آخر من تحليلها، أوضحت أن إيران تشهد تطورات داخلية، مشيرة إلى وجود مواقف مرتبطة بالمرشد الإيراني علي خامنئي. وأضافت أن بعض الأطراف التي كانت تهاجم النظام الحاكم توقفت عن ذلك، واتجهت نحو دعم النظام والانتقال إلى مرحلة جديدة. واعتبرت عرايسي أن هذا التطور يعكس ديناميكية داخلية تتأثر هي الأخرى بتغيرات الخارج، بما يؤكد أن عامل الوقت أصبح ضاغطا على كلا الطرفين الأمريكي والإيراني.

وإلى جانب البعد السياسي، يمكن النظر إلى هذه التطورات على أنها جزء من سباق مصالح بين ضبط الإيقاع الداخلي في الولايات المتحدة وتثبيت الجبهة الإيرانية. فبينما تسعى واشنطن إلى تقليل كلفة الصراع وتحسين مؤشرات الاقتصاد قبل أن تتفاقم الضغوط الانتخابية، تحاول طهران إدارة التوازنات الداخلية والخارجية بما يمنحها قدرة أعلى على الصمود. وبذلك، تزداد احتمالات أن يتأثر مسار أي تفاهمات أو تصعيدات بعامل الزمن، لا باعتباره تفصيلا، بل كقيد استراتيجي يحدد الخيارات المتاحة لطرفي النزاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *