التخطي إلى المحتوى

أكد عبدالغني دياب، رئيس وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، أن ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية كان من أبرز الملفات التي شهدت نقاشات ومفاوضات مكثفة خلال الأيام الأخيرة، ضمن اجتماعات احتضنتها القاهرة برعاية مصرية بهدف التوصل إلى صيغة عملية لمعالجة هذا الملف.

وأوضح دياب، خلال حديثه مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن هذا المطلب لم يكن مطلبًا منفردًا، بل ضمن حزمة من النقاط التي جرى بحثها بشكل تفصيلي بين الفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن القاهرة استضافت اجتماعات متعددة برعاية مصرية للوصول إلى حل متوافق عليه حول قضية نزع السلاح.

وشدد على أن الحديث لا يقتصر على سلاح حركة حماس وحدها، وإنما يتعلق بسلاح الفصائل الفلسطينية كافة، لافتًا إلى أن الجانب الفلسطيني لا يوافق على تنفيذ أي خطوة من دون مقابل أو ضمانات تضمن حقوقه وتراعي تعقيدات الواقع السياسي والأمني.

وأضاف أن القضية ترتبط باعتبارات جوهرية تتعلق بتوازن القوى، موضحًا أن الطرف الآخر يُنظر إليه باعتباره قوة احتلال، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام أي ترتيبات أمنية. كما أكد أن نجاح أي طرح يرتبط بوجود التزامات متبادلة وليس بإجراءات أحادية.

وأشار إلى أن الأوضاع الميدانية في قطاع غزة تجعل تطبيق هذا التصور صعبًا دون ضمانات واضحة، بالنظر إلى تغيرات كبيرة طرأت على السيطرة والنطاقات الجغرافية. وبيّن أن قطاع غزة كان قبل الحرب شريطًا ضيقًا يضم أكثر من مليوني إنسان، بينما أصبحت نسبة معتبرة من القطاع اليوم تحت سيطرة إسرائيل فيما يُشار إليها إعلاميًا بـ«المناطق الصفراء»، الأمر الذي يزيد من تعقيد عملية أي ترتيبات تتعلق بنزع السلاح أو تجميعه.

وأوضح دياب أن طبيعة المشهد الأمني بعد الحرب وما يرتبط به من مخاطر ميدانية، تجعل الحديث عن نزع السلاح مرتبطًا بملف أوسع من الضمانات والضمان الأمني والسياسي، بما في ذلك آليات تطبيق ومعايير التحقق ومراحل التنفيذ، إضافة إلى معالجة القضايا المرتبطة بالحركة والقدرات الأمنية للفصائل.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن ترتيبات نزع السلاح، إن تم الاتفاق عليها، تحتاج إلى مقاربة تضمن عدم تهميش الجانب الفلسطيني أو تركه أمام فراغ أمني، بما يحافظ على القدرة على حماية المدنيين وحفظ الأمن ضمن إطار سياسي واضح. كما تتطلب الاتفاق على آليات متابعة وتقييم تضمن التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه.

وتستمر التحركات السياسية ذات الصلة بملف نزع السلاح ضمن مسار تشاوري ترعاه مصر، في ظل سعي الأطراف إلى إيجاد صيغة توازن بين متطلبات الأمن واستقرار المنطقة وبين حقوق الشعب الفلسطيني والواقع الميداني المتغير في قطاع غزة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *