التخطي إلى المحتوى

وصف إبراهيم كابان، مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات، قمة دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنها «قمة تخفيف الأزمات»، مشيرًا إلى أن التسمية تعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها الحلف وسط أزمات حقيقية وتباينات متزايدة داخلية وخارجية. وفي قراءته لمشهد القمة، لفت كابان إلى أن الخلافات لا تقتصر على محور واحد، بل تمتد لتشمل علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا، وكذلك التوترات بين أوروبا وتركيا، إضافة إلى تحديات متعلقة بمواقف خصوم الحلف.

وأوضح كابان، خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة على قناة القاهرة الإخبارية، أن القمة من المتوقع أن تتجه إلى توحيد المواقف بين الدول الأعضاء، أو على الأقل توحيد مسارات العمل والجهود بما يحد من حدة الخلافات. كما توقع أن يكون الاهتمام موجّهًا نحو معالجة القضايا الداخلية بشكل أكبر من التركيز على الملفات الخارجية، بالنظر إلى أن الحلف يعاني من فجوات في الرؤى وتفاوت في تقدير الأولويات.

وبحسب كابان، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى—في إطار السياسة الأمريكية—إلى تحويل الناتو إلى أداة تخدم المصالح الأمريكية أولًا داخل أوروبا، عبر إعادة توزيع الأدوار والعبء المالي والسياسي. وأضاف أن هذه المحاولة، رغم محاولات سابقة، لم تحقق النجاح المطلوب حتى الآن، ما يعني أن واشنطن قد تعود مجددًا للضغط باتجاه سياسات أكثر تماهيًا مع مصالحها، وفي المقابل قد يؤدي ذلك إلى زيادة الأعباء على الاتحاد الأوروبي.

وأشار الخبير إلى أن واشنطن قد تتعمد إلقاء جزء من المسؤوليات على أوروبا، خصوصًا في ما يتعلق بالدعم المرتبط بأوكرانيا. ووفق قراءته، قد تستخدم الولايات المتحدة هذه النقطة كورقة تفاوضية لرفع مستوى الالتزام الأوروبي، من خلال مطالبة بروكسل بتحمل مسؤولية أكبر في الجهد السياسي والاقتصادي والعسكري. كما توقع كابان أن يظل ملف إيران حاضرًا ضمن حسابات ترامب، باعتباره مرتبطًا بتقييم واشنطن لمستوى الدعم الأوروبي في المواجهة، وهو ما قد ينعكس على مضمون المواقف داخل القمة.

ولفت كابان إلى أن اجتماع الناتو قد يتحول إلى منصة لمعالجة التوترات المتراكمة، قائلًا إن الحلف اليوم يشبه جسمًا مثقلًا بالخلافات على أكثر من صعيد: اقتصاديًا، وأمنيًا، وعسكريًا، وحتى على مستوى الرؤية الاستراتيجية المستقبلية. ويعني ذلك—بحسب طرحه—أن الأولوية قد تكون للحد من التباعد بين الحلفاء، وإعادة ترتيب آليات التنسيق الداخلي قبل التقدم في ملفات خارجية حساسة.

ولتعزيز الفهم السياقي للقمة، يمكن القول إن وصف «تخفيف الأزمات» يعكس أيضًا تحديات تتعلق بتفاوت إنفاق الدول الأعضاء على الدفاع، ووجود اختلافات في تقدير التهديدات الرئيسية، وتباين في أساليب التعامل مع الملفات الإقليمية ذات التأثير على الأمن الأوروبي. وفي ظل هذا كله، قد تسعى القمة إلى تحقيق نوع من الاستقرار عبر بيانات مشتركة ومسارات عملية تقلل من كلفة الخلافات، بدلًا من تقديم حلول جذرية لكل ملف على حدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *