قال اللواء الدكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إن ما شهدته البلاد خلال الساعات الـ48 الماضية من فعاليات تمثل استعراضًا متكاملًا لإمكانات الدولة والقيادة الاستراتيجية، جاء في إطار استراتيجية الردع التي تتبناها مصر. وأوضح أن جوهر هذه الاستراتيجية يتمثل في إظهار قوة الدولة ومقوماتها العملية والتقنية حتى يمتنع أي طرف عن التفكير في تهديد مصر أو الاعتداء عليها أو المساس بمصالحها.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز» أن هذا النهج تجلّى من خلال استعراض قدرات القوات المسلحة، كان آخرها ما جرى اليوم، إضافةً إلى مناورات عسكرية وتدريبات مشتركة مع دول شقيقة وصديقة. كما لفت إلى أن العروض التي أُقيمت ضمن حفلات تخرج دفعات الكليات العسكرية تعكس جاهزية المؤسسات العسكرية وتؤكد الاستعداد المستمر على مدار العام، معتبرًا أن جميع هذه الفعاليات تهدف في المحصلة إلى توصيل رسالة قوة واضحة للدولة وللداخل والخارج.
وأوضح اللواء نصر سالم أن الدولة نجحت في «إغلاق الباب الأول» عبر حماية أمن الدولة والأمن القومي المصري من أي تهديدات خارجية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تُظهر «نوعًا آخر من القوة» يتمثل في القدرة على التعامل مع الأزمات والكوارث، إلى جانب مواجهة أشكال التهديدات الإرهابية التي قد تفرض تحديات على الأمن والاستقرار.
وبيّن أن الدولة قد تتعرض -لا قدر الله- لأحداث طبيعية جسيمة مثل الزلازل والانهيارات الأرضية والحرائق، كما قد تواجه عمليات إرهابية تستهدف زعزعة الاستقرار. وأكد أن هذه الاستعراضات تُرسل رسالة تطمينية واضحة للشعب المصري والعالم، مفادها أن الدولة تمتلك الإمكانات والخطط والقدرات اللازمة للتعامل مع تلك السيناريوهات، سواء من خلال قدرات برية أو بحرية أو جوية.
ومن زاوية أوسع، تعكس هذه التحركات أهمية الاستعداد المسبق وتحديث منظومات التدريب والجاهزية، بما يشمل التنسيق بين الجهات المعنية، وتطوير أساليب التعامل مع الأزمات، ورفع كفاءة فرق التدخل السريع، وتعزيز إجراءات الحماية والإنقاذ، إضافةً إلى الاستثمار في نظم المراقبة والاستطلاع ودعم القرار. كما تساهم التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات بين الدول في تحسين التوافق العملياتي وتوسيع نطاق الاستفادة من التجارب، بما ينعكس على رفع كفاءة الاستجابة في حالات الطوارئ.
وخلاصة القول، يرى اللواء نصر سالم أن الرسائل التي تترجمها هذه الفعاليات لا تتعلق بعرض عسكري فقط، بل بترسيخ مفهوم الردع الشامل الذي يجمع بين حماية الأمن القومي، والقدرة على إدارة الأزمات والكوارث، والجاهزية لمواجهة التهديدات الإرهابية، بما يحفظ أمن مصر واستقرارها ويعزز ثقة المجتمع بقدرة الدولة على مواجهة التحديات.

التعليقات