قال حسين مشيك، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من موسكو، إن التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن رغبة الرئيس دونالد ترامب في التوصل إلى تسوية للأزمة الروسية الأوكرانية ما تزال تصطدم بواقع ميداني وسياسي معقد، ما يجعل الوصول إلى اتفاق “بالشكل الذي يريده ترامب” شديد الصعوبة في الوقت الحالي.
وأوضح مشيك، في مداخلة مع الإعلامية منى شكر على قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا لا تكتفي بالشعارات حول التهدئة، بل تؤكد باستمرار أنها لا تبحث عن هدنة مؤقتة أو وقف محدود للأعمال العسكرية لفترة معينة، وإنما تسعى—بحسب الرواية الروسية—إلى اتفاق يعالج الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع الصراع.
وأشار إلى وجود سؤال محوري: هل يستطيع ترامب تقديم ضمانات أو خطوات قادرة على تلبية المطالب الروسية المتعلقة بإنهاء “الجذور” كما تطرحها موسكو؟ وأضاف أن المؤشرات الحالية لا تُظهر أي تقدم عملي أو دلائل على قدرة واشنطن على ترجمة هذا المسار إلى نتائج ملموسة.
في المقابل، ترى روسيا نفسها ملتزمة بالمسار الدبلوماسي، وهو ما تعود موسكو للتأكيد عليه مرارًا. وذكر مشيك أن آخر بيان صادر عن الكرملين أكد على أن روسيا تفضّل الحل الدبلوماسي، حيث قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن موسكو ما تزال تدافع عن مسار التفاوض، إلا أن الواقع لا يُظهر تقدمًا مناظرًا لتلك التصريحات.
وأضاف مراسل القاهرة الإخبارية أن ما يرافق الحديث عن الدبلوماسية هو استمرار الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين روسيا وأوكرانيا، بما يعكس—وفق القراءة الإعلامية للمشهد—غياب البيئة اللازمة لتثبيت وقف إطلاق نار مستقر أو بدء ترتيبات سياسية واسعة دون شروط متبادلة.
المشهد العسكري يتجه نحو تصعيد جديد
ولفت مشيك إلى أن الجانب الروسي يعلن أن مسار العملية العسكرية لم يعد كما كان في السابق، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد. ووفق ما أوردته وزارة الدفاع الروسية، فإن ذلك يأتي ردًا على ما تصفه موسكو بأنه استهداف أوكراني لمبانٍ وأهداف مدنية داخل روسيا.
وتعني هذه التطورات—في ضوء خطاب الطرفين—أن أي تسوية مقبلة قد تواجه تحديات إضافية، أبرزها اتساع نطاق التأثيرات الإنسانية والاقتصادية، وصعوبة التوافق على تعريف “الأسباب الجذرية” دون اختلافات جوهرية بين الرؤيتين الروسية والأوكرانية، فضلًا عن تباين المواقف داخل الحلفاء والجهات الداعمة.
ويبدو أن النقاش حول إمكانية “إنهاء الحرب” يرتبط الآن بمدى توفر ضمانات أمنية وسياسية قابلة للتنفيذ، وبما إذا كانت الأطراف قادرة على التحول من منطق العمليات العسكرية إلى ترتيبات تضمن عدم عودة القتال بالشكل ذاته، أو على الأقل تقليص احتمالات الانفجار مجددًا.
وفي الوقت الذي تظل فيه تصريحات ترامب حول “التسوية” حاضرة، فإن ما تطرحه موسكو من شروط موضوعها معالجة الجذور، مع استمرار العمليات والهجمات بالطائرات المسيّرة، يعقّد المسار ويجعل تقييم فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونًا بتغيرات ملموسة على الأرض.

التعليقات