التخطي إلى المحتوى

خلال برنامج «الحياة اليوم»، أكدت الإعلامية لبنى عسل أن الدولة تتبنى نهجًا متكاملًا يجمع بين تطوير المشروعات الحديثة والمتطورة من جهة، وبين الحفاظ على التراث العمراني والثقافي من جهة أخرى، مع التركيز على إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية وإبراز قيمتها التاريخية كرافد أساسي للسياحة والاستثمار.

وأوضحت أن أعمال تطوير القاهرة التاريخية لا تقتصر على الترميم وحماية الطابع التراثي فحسب، بل تمتد لتشمل خلق مسارات وتجارب سياحية أكثر جاذبية، وتحويل المناطق التاريخية إلى نقاط جذب متكاملة تستقطب الزوار وتدعم فرص الاستثمار. ويأتي ذلك عبر توظيف المساحات المتاحة بصورة مدروسة، مثل استغلال بعض الفراغات في التشجير وإقامة مساحات خضراء تمنح السكان والزائرين متنفسًا داخل الأحياء المزدحمة.

كما أشارت إلى أن الاجتماع المعني بمسار التطوير شهد استعراضًا للموقف التنفيذي لأعمال إعادة إحياء وترميم مجموعة من المساجد والأضرحة التاريخية، بما يضمن الحفاظ على الهوية المعمارية المرتبطة بالتاريخ الإسلامي لمصر، فضلًا عن عرض خطة هيئة الأوقاف المصرية لتطوير الأصول العقارية التابعة لوزارة الأوقاف. وفي هذا السياق، شددت على أهمية استمرار حصر وتوثيق أصول الهيئة والمستندات المرتبطة بها، والتعامل معها بطريقة تحفظ حقوقها وتضمن صونها وتعظيم الاستفادة منها وفقًا لشروط الواقفين.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكدت لبنى عسل أن مصر تعمل على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، دون السعي إلى استبدال حليف بآخر، بما يدعم المصالح المصرية ويعزز التوازن الاستراتيجي. وأشارت إلى أن هذا النهج يشمل التعامل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين، مع التأكيد على دور مصر باعتبارها ركيزة للاستقرار في المنطقة، واعتبار التعامل مع الأزمات عبر رؤية سياسية متوازنة وسيلة لحماية المنطقة من تأثيرات التصعيد.

وفيما يتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أعربت الإعلامية عن رفض مصر لجر المنطقة إلى مزيد من التصعيد، مشيرة إلى الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري مع نظيريه البحريني والعماني، في إطار مساعي التهدئة واحتواء الأزمة. كما أوضحت أن الموقف المصري يدعم العودة إلى قنوات الحوار والمفاوضات بين الجانبين، مؤكدًا أن التفاوض يُعد الإطار الأنسب لمعالجة تداعيات الأزمة وتقليل المخاطر على المنطقة.

وفي جانب آخر، شددت لبنى عسل على أن ضمان حرية الملاحة وأمن وسلامة حركة السفن يمثل أولوية قصوى، خاصة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بما يضمن عدم وجود عوائق أمام حركة الملاحة الدولية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة. وأضافت أن استقرار مسارات التجارة البحرية ينعكس بصورة مباشرة على أمن الطاقة والتجارة العالمية، ويُسهم في تقليل آثار الأزمات على اقتصادات الدول والمجتمعات.

وبذلك، يتضح أن مسار الدولة يجمع بين تعزيز القيمة الحضارية لمدن مصر التاريخية، واستثمارها بشكل ذكي يخدم السياحة والاقتصاد، مع تمسك متين بنهج السياسة الخارجية المتوازن القائم على الحلول السياسية ورفض التصعيد، بما يضمن الاستقرار ويحمي مصالح مصر والمنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *