التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن قناة السويس وشبه جزيرة سيناء تمثلان جوهر التاريخ المصري، وقيمة وطنية تتجسد في تضحيات المصريين وتمسكهم بأرضهم. ولفت إلى أن الدولة اتخذت خلال السنوات الأخيرة مسارات استراتيجية غير تقليدية للربط الفعّال بين سيناء وباقي أقاليم مصر، بحيث لا تبقى التنمية محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل تمتد لتصل إلى المجتمعات المحلية وتمنحها فرصًا حقيقية في العمل والتعليم والخدمات.

وأوضح القصاص، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبني عسل في برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن وجود المجتمعات البشرية هو الضمان الحقيقي للأمن والتنمية. واعتبر أن «العمران أهم من البناء»، موضحًا أن الإنسان هو الذي يمنح المكان معناه وروحه وقوته وقيمته، وأن المجتمعات المنظمة والمنتجة هي الأقدر على حماية نفسها وتعزيز قدرتها على الصمود.

وأشار إلى أن توجيهات القيادة السياسية الخاصة بإنشاء شبكة من الأنفاق والكباري والطرق والقطارات في وقت قياسي ساهمت في إنهاء العزلة التاريخية التي عانت منها سيناء، وخلقت حالة من الاتصال الدائم مع الوادي والدلتا. وبيّن أن هذه المشروعات لا تقتصر على تسهيل حركة المواطنين فحسب، بل تدعم أيضًا سلاسل الإمداد والتموين وتزيد من فاعلية الخدمات العامة، بما ينعكس على الاقتصاد المحلي وفرص الاستثمار وتحسين جودة الحياة.

وأضاف أن قناة السويس تُعد شريانًا حيويًا ترتبط به سمعة مصر ودورها الإقليمي والدولي، كما ترتبط معها منظومة أمنية واقتصادية متكاملة. فكلما تعززت طرق الربط والتنمية في سيناء، زادت قدرة الدولة على إدارة الموارد بشكل أفضل، ورفع كفاءة الحركة التجارية، وترسيخ الاستقرار الذي يحمي المصالح الوطنية على المدى الطويل.

وتابع القصاص أن مصر تمتلك جيشًا قويًا ورشيدًا قادرًا على حماية أراضيها ومكتسباتها. وأكد أن وظيفة القوات المسلحة الأساسية هي حماية الأمن القومي وردع التهديدات، مشددًا على أن الجيش لا يهدد ولا يعتدي، بل يقف كحائط صد يحفظ سيادة الدولة ويضمن عدم العبث بمقدراتها.

ومع تعزيز البنية التحتية وتوسيع مشاريع التنمية البشرية في سيناء—بما يشمل تحسين الخدمات التعليمية والصحية، وتوفير فرص العمل، ودعم المجتمعات المحلية—تتجسد المعادلة التي تحدث عنها الكاتب: مجتمع مزدهر يعني أمنًا أكثر استدامة، والتنمية تعطي سكان المنطقة قدرة أكبر على التماسك والتطور، بينما الردع العسكري يضمن أن تظل هذه التنمية محمية من أي محاولات للمساس بالاستقرار.

في هذا السياق، تصبح سيناء وقناة السويس عنوانًا لمعادلة متوازنة تجمع بين العمران والأمن والهوية الوطنية؛ فحين تتحرك الدولة نحو الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والاتصال، يصبح المكان أكثر قدرة على الصمود، وتتحول التحديات إلى فرص لبناء مستقبل أكثر قوة وفاعلية لمصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *