التخطي إلى المحتوى

أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن ألمانيا باتت ضمن مجموعة من العواصم الأوروبية التي بدأت تراجع مواقفها السابقة فيما يتعلق بوضع جماعة الإخوان على القوائم السوداء الخاصة بالمنظمات المرتبطة بالإرهاب أو التطرف. وقال إن التحول في الموقف لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لتقييمات متراكمة رصدت تغير طبيعة التهديد المرتبط بالتنظيم داخل البيئة الأوروبية.

وأوضح أديب، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية شيرين عفت ضمن برنامج «اليوم» على قناة «Dmc»، أن جزءاً من الدول الأوروبية انتقل من مرحلة “المراقبة” إلى مرحلة “الاقتناع بوجود تأثير مباشر”. فبدلاً من الاكتفاء بملاحظة تحركات الجماعة أو أنشطتها، أو حتى متابعة ما يُنفق من أموال محتمل أن يصل إلى فعاليات داخل دول أوروبية، أصبحت هذه العواصم تنظر للمسألة على أنها ظاهرة أوسع تتجاوز المتابعة الأمنية التقليدية.

وأكد الباحث أن أوروبا توصلت إلى أن التنظيم قد يمارس ما يمكن تسميته بـ”التسلل الناعم” داخل مؤسسات مجتمعية وسياسية واقتصادية في عدد من البلدان الأوروبية، وهو ما يجعل تأثيره يمتد إلى القيم العامة التي تستند إليها المجتمعات الأوروبية، سواء القيم الاجتماعية أو بعض الممارسات الديمقراطية التي تميز هذه الدول. ووفقاً لهذا الطرح، لا يقتصر الخطر على الجانب الأمني المباشر، بل يمتد إلى تهديد النسيج الاجتماعي، وإرباك المجال العام، بما قد يخلق حالة من عدم الثقة أو الاستقطاب.

وأشار أديب إلى أن أوروبا، بحسب ما رصده، بدأت “تفيق” في الوقت الحالي وتتعامل مع الملف على أنه عبء متزايد، خصوصاً عندما يُنظر إلى التنظيم بوصفه مؤثراً في البنية السياسية والاجتماعية. وأضاف أن هذا التقييم يعكس قناعة متزايدة بأن استمرار التساهل أو الاكتفاء بالمراقبة قد يؤدي إلى تفاقم الأثر على المجتمعات الأوروبية، الأمر الذي قد يدفع بعض العواصم إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة.

ومن أجل إثراء الصورة، يمكن فهم هذا الاتجاه في سياق أوسع يتمثل في تشديد الدول الأوروبية على آليات مكافحة التطرف وتمويله، ورفع مستوى تدقيق البيانات المرتبطة بالشبكات والتنظيمات التي تعمل عبر واجهات متعددة. كما يتضمن ذلك مراجعة كيفية التعامل مع كيانات المجتمع المدني المرتبطة فكرياً أو تنظيمياً بحركات مثيرة للجدل، إضافة إلى تقاطع الملف مع جهود مكافحة غسل الأموال والتمويل غير المشروع، وهي ملفات باتت تحتل أولوية لدى جهات أوروبية معنية بالرقابة والإنفاذ.

وبناءً على هذه المعطيات، يشير الطرح إلى أن اتجاه ألمانيا لإعادة النظر في وضع جماعة الإخوان على القوائم السوداء قد يكون نتيجة لتراكمات تقييمية حول التأثير المحتمل للتنظيم داخل القارة، وليس مجرد قرار سياسي منفصل؛ وهو توجه قد يتوسع ليشمل دولاً أخرى إذا استمرت مؤشرات الرصد في دعم فكرة “التسلل الناعم” وتأثيره على القيم والهياكل المجتمعية والسياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *