قال الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المواد النووية الأسبق، إن تركيب مكوّن الحماية الجافة يمثل خطوة لافتة ضمن مسار تنفيذ الوحدة النووية الثالثة بمحطة الضبعة، بما يعكس تقدّمًا في المراحل الإنشائية التي تسبق وصول وتركيب وعاء ضغط المفاعل.
وأوضح عبد النبي أن الحماية الجافة تُركّب قبل وعاء ضغط المفاعل، وأن إنجازها للوحدة الثالثة يعني أن الأعمال تسير في مستوى متقدم، تمهيدًا للخطوات اللاحقة المتعلقة بتجهيزات قلب المفاعل ومكوّنات الأمان الأساسية.
## ما وظيفة الحماية الجافة داخل منظومة الأمان؟
تُعد الحماية الجافة جزءًا من طبقات الحماية المحيطة بالمفاعل. ووفقًا لشرح الدكتور علي عبد النبي، تعمل هذه المنظومة على تقليل تأثير النيوترونات السريعة والحرارة الناتجة عن تشغيل المفاعل على المعدات والمكوّنات الموجودة حوله.
كما أن تشغيل المفاعلات النووية يرتبط بظروف تشغيل شديدة الارتفاع في درجات الحرارة، ولذلك يأتي عزل الحرارة وحماية المكوّنات المحيطة كعنصر جوهري ضمن هندسة السلامة.
وتتكون الحماية الجافة من هيكلين متداخلين، بينهما فراغ يحتوي على مادة مصممة للمساهمة في تهدئة النيوترونات السريعة وامتصاص جزء من طاقتها، بما يقلل من تأثير الإشعاع على البيئة التقنية المحيطة.
## حاجز إضافي لا يُغني عن تعدد مستويات الأمان
يؤكد الخبير أن وعاء ضغط المفاعل يمثل أحد الحواجز الأساسية التي تحيط بقلب المفاعل والوقود النووي، بينما تأتي الحماية الجافة كحاجز إضافي لدعم تقليل انتقال الإشعاع والحرارة إلى المكونات المحيطة.
وتعتمد محطات الطاقة النووية على فكرة «تعدد مستويات الحماية»، أي أن أنظمة الأمان لا تتوقف عند مكوّن واحد، بل تعمل عبر منظومة متكاملة تشمل الحواجز الهندسية وأنظمة الرقابة والإجراءات التشغيلية، بحيث يقل احتمال تصاعد المخاطر حتى في حالات الطوارئ أو الأعطال.
## رقابة متعددة الجهات على الجودة والسلامة
وفيما يتعلق بمعايير الجودة والسلامة، أوضح عبد النبي أن تنفيذ أعمال محطة الضبعة يخضع لعمليات رقابة وفحص على مستويات متعددة. وتشمل هذه المنظومة: الجهة الرقابية المصرية المختصة بالأنشطة النووية والإشعاعية، والجهة المنفذة للمشروع، إضافةً إلى فرق الجودة التابعة للجانب الروسي.
كما أشارت التصريحات إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقوم بمراجعات ضمن اختصاصاتها، بما يضمن الالتزام بمعايير دولية متعلقة بأمان المنشآت والتحقق من جودة التنفيذ والمعالجات الفنية لأي ملاحظات.
وشدد الدكتور علي عبد النبي على أن مشروعات الطاقة النووية لا تسمح بتجاوز أي ملاحظات أو أخطاء فنية دون معالجة دقيقة، حتى لو كانت بسيطة، نظرًا لحساسية متطلبات السلامة في المنشآت النووية.
## استمرار توريد المكونات يعزز انتظام خط التنفيذ
يرى الخبير أن استمرار وصول المكونات الروسية وتركيبها وفق مراحل المشروع يشير إلى مواصلة سلسلة الإمداد الخاصة بالمحطة، رغم التحديات التي فرضتها الظروف الدولية الراهنة.
وتُعد محطة الضبعة النووية—وفق ما يذكر في سياق الحديث عنها—أول محطة في مصر لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، وتضم أربع وحدات نووية. لذلك فإن تقدم العمل في إحدى الوحدات يمثل مؤشرًا على انتظام مراحل الإنشاء والانتقال التدريجي نحو الخطوات اللاحقة.
## خطوة مهمة ضمن سلسلة طويلة من الاختبارات والترخيص
ورغم أهمية تركيب مكوّن الحماية الجافة، يلفت الدكتور علي عبد النبي إلى أن هذه الخطوة لا تُعد بذاتها شهادة نهائية على جاهزية المحطة للتشغيل أو إثبات السلامة بصورة شاملة؛ إذ إن المنشآت النووية تمر بسلسلة طويلة من الاختبارات الفنية، ثم إجراءات الترخيص والرقابة المستمرة قبل بدء التشغيل.
وتكمن القيمة الأساسية للخطوة في كونها جزءًا من مسار متتابع من الأعمال الهندسية والإنشائية يهدف—عند اكتمال باقي المراحل—إلى الوصول إلى مستوى الجهوزية المطلوبة لتشغيل وحدات المحطة وفق متطلبات الأمان والرقابة المعتمدة.
وبذلك، فإن تركيب الحماية الجافة للوحدة الثالثة يُقرأ على أنه تقدم فعلي في تنفيذ البنية الهندسية المرتبطة بسلامة المفاعل، ضمن استراتيجية تعتمد على تعدد الحواجز والأنظمة والرقابة الصارمة حتى مراحل الاختبار والترخيص.

التعليقات