كشف الدكتور عاصم فرج، أستاذ الأمراض الجلدية والتجميل، عن تجربة علمية استثنائية قام بها لاختبار مدى قدرة الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا برنامج ChatGPT، على التشخيص الطبي للأمراض الجلدية، في تجربة وصفها بأنها “منازلة” بين العقل البشري والآلة، أسفرت عن ملاحظات هامة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي.
في حديثه خلال برنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” الذي يبث على قناة سي بي سي، أوضح الدكتور فرج أنه استخدم البرنامج لعرض حالات طبية معقدة، من بينها حالات مرضى البهاق، مدعومة بصور لمراحل تطور العلاج. وذكر أنه تفاجأ بسرعة استجابة البرنامج وتحليله للبيانات، حيث قال: “ما أدهشني هو أن البرنامج قدّم إجابات دقيقة وسريعة جدًا، وكأنه جيش من الباحثين يعمل خلفه.”
وأضاف الدكتور فرج أن البرنامج تحدث بطريقة علمية بحتة، معتمدًا على نتائج الأبحاث، لكنه شدد على فارق جوهري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وهو عنصر المشاعر الإنسانية. وأوضح: “البرنامج يقدم إجابات خالية تمامًا من المشاعر، بينما الطبيب البشري يتأثر ويتفاعل مع المريض بما يناسب حالته النفسية والإنسانية.”
وفيما يتعلق بقدرة المريض العادي على الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحديد التشخيص أو العلاج، نفى الدكتور فرج هذا الاحتمال قائلًا: “عندما اختبرت البرنامج بحالات معقدة، كان يتجنب تقديم تشخيص مباشر أو توصيات علاجية، مما يؤكد أنه لا يمكن أن يكون بديلًا للطبيب المختص.”
لكن الدكتور فرج لم يقلل من دور الذكاء الاصطناعي في دعم الأطباء والمحترفين، مؤكدًا أنه يمثل أداة قوية قادرة على معالجة كمية هائلة من الأبحاث الطبية واختصارها في وقت قياسي. وقال: “يمكن للأطباء استخدام هذه التكنولوجيا لتوفير وقتهم وتحليل البيانات بكفاءة، لكنها تبقى في النهاية أداة مساعدة ولا يمكن الاعتماد عليها كليًا.”
وأخيرًا، أكد الدكتور فرج على ضرورة استثمار الذكاء الاصطناعي كوسيلة لدعم الأطباء وتحسين جودة الخدمات الطبية، مع الحفاظ على دور الطبيب البشري الذي يتمتع بقدرة فريدة على تحقيق التوازن بين العلم والمشاعر الإنسانية.
لذلك، بينما يثبت الذكاء الاصطناعي كفاءته في التحليل والمعالجة، يبقى الطبيب البشري العنصر الأكثر أهمية في التشخيص والعلاج لضمان تجربة علاجية متكاملة تراعي الجوانب الإنسانية والنفسية للمريض.

التعليقات