صرحت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، بأن السياسات الإسرائيلية الأخيرة تعكس الرؤية التي أعلنها الوزير المتطرف بن غفير عند دخول معهد قلنديا، حيث قال: “السيادة لا تُعبَّر بالقرارات والخطابات فقط، بل تُعبَّر بالأفعال”. وأشارت إلى أن اقتحامه لمركز تدريب قلنديا ورفع العلم الإسرائيلي بدلاً من علم الأونروا يمثل خطوة لتعزيز هذه السيادة، والتي تعني، من وجهة نظر إسرائيل، نقل المناطق الفلسطينية من السيطرة العسكرية إلى الحكم المدني، مع إلغاء الاعتراف بها كمناطق محتلة وفق القانون الدولي.
وأوضحت الدكتورة رتيبة، في لقائها مع الإعلامية منى شكر على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذا التحرك جاء على خلفية قرار الكنيست بمنع عمل الأونروا داخل الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن إسرائيل استهدفت وكالة الأونروا بشكل مباشر خلال عامين عبر تضييقات ومحاكمات انتهت بإخلاء معهد قلنديا كمحطة رئيسية في مسار قوننة طرد الأونروا من الأراضي الفلسطينية.
تصعيد السياسات الإسرائيلية ضد الأونروا
وأضافت أن السبب الأساسي الذي قدمته إسرائيل إلى المحكمة لمنع عمل الأونروا هو أن الأراضي التي تعمل فيها الوكالة تقع تحت السيادة الإسرائيلية، وبالتالي ترى إسرائيل أن الوكالة بحاجة إلى موافقتها المسبقة للعمل فيها. وأشارت إلى أن هذا الموقف يهدف إلى إنهاء وضعية الأراضي الفلسطينية كأراضٍ محتلة وفق القانون الدولي أو متنازع عليها، وذلك للتأكيد على سيادة إسرائيل الكاملة عليها، مع عدم الاعتراف بالمؤسسات الدولية التي تدير شؤون اللاجئين فيها، وعلى رأسها الأونروا.
محاولات إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين
وأكدت الدكتورة رتيبة أن هناك تصعيدًا خطيرًا فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث كشف وزير الجيش الإسرائيلي عن خطط لإخلاء 16 مخيمًا للاجئين في الضفة الغربية. وأوضحت أن هذا التحرك يهدف إلى إنهاء وجود المخيمات وبالتالي إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين بالكامل، على الرغم من إشارة قيادات أمنية إسرائيلية في المنطقة الوسطى إلى غياب دوافع أمنية حقيقية لتبرير هذه القرارات. بدلاً من ذلك، يأتي هذا الإجراء كجزء من خطة سياسية أوسع لفرض الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية.
تداعيات الخطط الإسرائيلية على المستقبل الفلسطيني
تشير هذه التحركات إلى أن إسرائيل تعمل على إعادة صياغة الوضع القانوني والسياسي للمناطق الفلسطينية لتعزيز سيطرتها وتهميش أي مطالب دولية أو فلسطينية بحقوق الشعب الفلسطيني. كما أن إنهاء دور الأونروا وتفكيك المخيمات يقلص قدرة اللاجئين على استعادة حقوقهم التاريخية وفق قرارات الأمم المتحدة، ويشكل تحديًا لمستقبل القضية الفلسطينية ككل. ويأتي ذلك في ظل غياب توافق دولي فعّال لوقف هذه السياسات.

التعليقات