أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد الركن مارسيل بالوكجي، أن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران تحمل تأثيرات أكثر خطورة من العقوبات السابقة، حيث إنها لم تقتصر على استهداف قطاع النفط، بل امتدت لتشمل المؤسسات المالية التي تقدم تسهيلات دولية. وبيّن أن نجاح هذه العقوبات يعتمد على مدى تعاون الحلفاء مع واشنطن في تطبيق تلك الإجراءات الصارمة.
وأوضح بالوكجي، في تصريحات أدلى بها لشاشة “القاهرة الإخبارية”، أن الصين تُعد العامل المحوري في تحديد فعالية هذه العقوبات، نظرًا لأنها تُعتبر أبرز مشتري النفط الإيراني. وأضاف أن توقف بكين عن شراء النفط الإيراني، تحت وطأة الضغوط الأمريكية، قد يُضعف الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، إلا أن الانهيار الاقتصادي السريع لإيران ليس متوقعًا نظرًا للخبرات التي اكتسبتها طهران في التعامل مع الضغوط الخارجية.
وأشار إلى أن إيران طورت على مدار السنوات الماضية شبكة من الآليات والطرق التي ساعدتها في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية، بالرغم من الانحدار الواضح في قيمة العملة الوطنية. إلا أن تأثير العقوبات سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بدور المؤسسات المالية والأسواق العالمية، إضافة إلى مستوى الضغط الذي سيمارسه الحلفاء، خاصة أوروبا ودول شرق آسيا.
من جهة أخرى، أكد عدد من الخبراء أن زيادة العقوبات على إيران تأتي في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليص نفوذ طهران الإقليمي والدولي، مشيرين إلى أن السياسة الإيرانية تجاه التحايل على العقوبات تجسد تحديًا مستمرًا أمام المجتمع الدولي. ويرى الخبراء أن اقتصادات بديلة مثل تلك التي تنشأ عن التعاون مع دول مثل روسيا وكوريا الشمالية قد تساعد إيران على التخفيف من وطأة الضغوط، إلا أن الأمن المالي العالمي يظل رهن الموقف الدولي الموحد من التعامل مع هذه القضايا.
بالإضافة إلى ذلك، تُثار تساؤلات عديدة حول تأثير هذه العقوبات على استقرار المنطقة ومدى إمكانية أن تسهم في تعزيز مساعي الديبلوماسية الدولية لحل النزاعات المستمرة، خاصة في ضوء التنافس بين القوى العالمية والاهتمام الاستراتيجي بمصادر الطاقة في المنطقة.

التعليقات