أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية استمرار تنفيذ خطة تنقية بطاقات الدعم بهدف توجيه المساعدات إلى مستحقيها وتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية. وأكدت الوزارة أن استبعاد نحو 850 ألف مواطن من منظومة التموين تم وفق ضوابط ومعايير محددة تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة المالية الفعلية للأسر، بما يضمن عدم المساس بحقوق محدودي الدخل والأسر الأولى بالرعاية.
تأتي التنقية ضمن إطار عمل مستمر يشمل دعم التموين العيني أو الدعم النقدي أو الدعم النقدي المشروط، بحيث يتم مراجعة بيانات المستفيدين بشكل دوري للتأكد من توافر شروط الاستحقاق. وأوضحت الوزارة أن الغرض الأساسي ليس تقليل أعداد المستفيدين، وإنما حصر الدعم في الفئات التي تنطبق عليها المعايير، وإخراج من لا تستوفي شروط الدعم من المنظومة، تنفيذًا لقرارات لجنة وزارية للعدالة الاجتماعية تعتمد على مؤشرات دقيقة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين أن تطبيق المعايير بدأ اعتبارًا من الأول من يوليو الجاري، وأسفر عن استبعاد قرابة 850 ألف مواطن. وشدد على أن المعايير تُصاغ بطريقة توازن بين دقة التقييم وبين المرونة في التعامل مع الحالات المختلفة، بما يعزز الشفافية ويقلل احتمالات التظلم الناتج عن سوء فهم الضوابط.
وتستند معايير الاستحقاق إلى عدة عناصر من بينها مستوى الدخل وحجم الإنفاق والملكية والحيازات المختلفة، باعتبار أن هذه المؤشرات تعكس القوة الشرائية للأسرة. كما تعتمد عملية التقييم على بيانات مرتبطة بالأنشطة والالتزامات المالية، بهدف الوصول إلى صورة أقرب للقدرة الفعلية على تحمل الأعباء المعيشية.
ومن أبرز الحالات التي قد تؤدي إلى الاستبعاد: امتلاك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه أو امتلاك أكثر من سيارة، أو امتلاك سيارات مستوردة من الخارج. كذلك من بين المؤشرات المرتبطة بالاستبعاد حيازة أكثر من 10 أفدنة من الأراضي الزراعية، أو امتلاك شركات يقترب رأسمالها من مليوني جنيه. كما أشارت الوزارة إلى أن من ضمن المؤشرات كذلك إلتحاق الأبناء بمدارس أو جامعات دولية أو خاصة، بما قد يشير إلى مستوى إنفاق أعلى من احتياجات الأسر الأولى بالرعاية، وفق الضوابط المعتمدة.
ولفتت الوزارة إلى أن أصحاب الشركات وحائزي السيارات يشكلون نسبة كبيرة من المستبعدين، خصوصًا في الحالات التي ترتبط بأنشطة تجارية أو سجلات وضرائب. وذكرت الوزارة أن بعض هذه الفئات تسدد ضرائب قيمة مضافة تتجاوز 250 ألف جنيه سنويًا، أو تَتحمّل رسومًا جمركية على الصادرات والواردات تتخطى 150 ألف جنيه سنويًا. كما يرتبط بعضها بتكاليف تعليم في مدارس أو جامعات دولية أو خاصة، وهو ما يدعم تفسير المؤشرات باعتبارها تعكس قدرة مالية أعلى من متوسط محدودي الدخل.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة التموين أن إجراءات التنقية لا تستهدف محدودي الدخل، بل تهدف إلى حماية الأسر الأكثر احتياجًا وإفساح المجال لإدراج أسر جديدة من الفقراء والأولى بالرعاية ضمن منظومة الدعم. وأشارت إلى أن توجيه الموارد إلى مستحقيها يرفع كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية ويحد من الهدر، ويضمن أن الدعم يصل لمن يحتاجه فعليًا.
ومع استمرار مراجعة البيانات وفق المعايير المعلنة، تُعد عملية التنقية خطوة إدارية تهدف إلى تحسين دقة الاستهداف، وضمان أن يكون الدعم انعكاسًا لمبدأ العدالة الاجتماعية من خلال أدوات قياس ترتبط بالدخل والإنفاق والملكية والحيازات، بما يدعم استقرار المستفيدين الحقيقيين ويحسن وصول الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.

التعليقات