أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن الجدل الأخير حول “أزمة الإنسولين” لا يعكس نقصاً حقيقياً في المادة العلاجية، بل يرتبط غالباً برغبة بعض المرضى والأطباء في الحصول على الاسم التجاري المعتاد للإنسولين المستورد، مشيراً إلى أن التصريح الخاص بوزير الصحة بشأن عدم التوسع في استيراد الإنسولين تم اقتطاعه من سياقه.
وأوضح عوف، في تصريحات تليفزيونية، أن توجيه الوزارة يهدف إلى ضبط سياسات الاستيراد والاستخدام وفق منطق طبي واقتصادي، وذلك عبر منع إدخال المستورد إلى مناقصات الوزارة والتأمين الصحي طالما أن البديل المحلي متوفر بالكامل ويحقق نفس الغرض العلاجي منذ سنوات، مع التأكيد أن اختيار العلاج يجب أن يعتمد على الدليل العلمي لا على التفضيلات الشكلية.
وشدد رئيس الشعبة على أن ادعاءات بعض المرضى وبعض الأطباء بشأن عدم فاعلية الإنسولين المصري تفتقر إلى أي سند علمي أو إثباتات مخبرية أو تقارير رسمية موثقة. وقال إن التقييم الطبي يعتمد على الدراسات والنتائج المعملية والاختبارات التي تثبت المطابقة للمواصفات، وليس على الانطباعات الشخصية أو التجارب الفردية التي قد تتأثر بعوامل متعددة مثل نوع الجهاز المستخدم للقياس، وطريقة التخزين، والجرعة، واستراتيجية العلاج المعتمدة لكل مريض.
وأضاف عوف أن هيئة الدواء المصرية لم تسجل -حتى الآن- أي شكوى رسمية واحدة تطعن بصورة مباشرة في جودة الإنسولين المحلي أو تثير تساؤلات جوهرية حول كفاءته الدوائية، بما يعزز الثقة في أن الصيدلي عندما يقدّم البديل المحلي عند غياب المستورد يقدم علاجاً يتمتع بجودة وفاعلية مماثلة.
وفيما يتعلق بتداول أخبار عن نقص الإنسولين، أوضح عوف أن كثيراً من الشكاوى تظهر عند مطالبة المواطنين بالبدائل الأجنبية “بالاسم التجاري” نفسه، ورفض استلام المثيل المحلي المتاح بكثرة رغم أنه يقوم على نفس المبدأ العلاجي ويُستخدم فعلياً في منشآت وزارة الصحة والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة منذ نحو عقد من الزمان.
كما تطرق إلى البعد المالي للقرار، مؤكداً أن توفير الإنسولين المصري يكلف الدولة حوالي 4.2 مليار جنيه مقارنة بحوالي 8 مليارات جنيه لتوريد المستورد، وهو ما يتيح توفير سيولة مالية يمكن توجيهها لتعزيز الخدمات الصحية ودعم تطوير المستشفيات في مختلف المحافظات.
وأكد عوف أن الدولة لا تمنع الاستيراد بشكل مطلق، بل تتعامل معه بشكل انتقائي ومحدد، بحيث يتم تلبية احتياجات “الحالات الخاصة” التي تمثل نحو 5% من إجمالي المرضى، والمقصود بها غالباً الأدوية ذات التقنيات الجينية أو البيولوجية الحديثة التي لم تُصنع محلياً بعد، مشيراً إلى أن هذا النهج يحقق توازناً بين دعم المنتج المحلي وحماية المال العام، وفي الوقت نفسه ضمان عدم حرمان أي مريض من علاجات تلائم حالته الطبية بدقة.
وختم رئيس الشعبة بالتأكيد أن الأزمة لا تزال ضمن نطاق الجدل الإعلامي ورغبة بعض الفئات في اسم تجاري بعينه، بينما يظل البديل المحلي متوفراً ويُستخدم بالفعل ضمن المنظومة الصحية، وأن القرار جاء في نطاق ضيق ومعايير منطقية تركز على استمرارية العلاج وتحقيق أعلى قيمة مقابل الموارد المتاحة. وأشار كذلك إلى أن المنظومة تعمل بفكر اقتصادي وطبي صحيح يضمن سلامة المريض وحسن إدارة موارد الدولة، مع الاستمرار في مراقبة الجودة عبر الجهات المختصة واعتماد مخرجات التقييم العلمي الرسمي.
وفي السياق نفسه، شدد عوف على أهمية توعية الأطباء والمرضى بأن تغيير نوع الإنسولين أو تبديل العبوة/الاسم التجاري، عند الحاجة الطبية، يجب أن يتم عبر آليات طبية مدروسة وتحت إشراف مختصين وبناءً على أدلة جودة وفعالية، لضمان استقرار جرعات العلاج وتقليل أي لبس قد يُفسَّر على أنه “نقص” بينما هو في الواقع اختلاف في التسمية أو التفضيل التجاري.

التعليقات