أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن استمرار التنسيق بين مصر وقطر في المرحلة الحالية يكتسب أهمية استثنائية على المستويين السياسي والاقتصادي، لا سيما في ظل تسارع الأحداث الإقليمية وتداخل الملفات، وفي مقدمتها تطورات غزة والجهود المرتبطة بعملية السلام.
وفي مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، أوضح عاشور أن توقيت التحركات المصرية القطرية يأتي متزامنًا مع مسارات واتصالات أمريكية تخص تطورات المنطقة، ما يعكس – بحسب رأيه – وجود توجه لبناء شبكة أوسع من التنسيق الإقليمي والدولي. واعتبر أن القاهرة تسعى إلى دعم جهود السلام عبر الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين بشكل تدريجي وعملي، بدل الاكتفاء بالتصريحات السياسية، بما يسهم في تقليل احتمالات التصعيد ورفع فرص الاستقرار.
كما شدد الخبير على أن أهمية التقارب مع قطر لا تنحصر في بعدها السياسي فقط، بل ترتبط أيضًا بحجم العلاقات الإقليمية التي تتمتع بها قطر ودورها المتكرر في الوساطة. ولفت إلى أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحمل تبعاته طرف واحد، بل ستمتد آثاره إلى مختلف دول المنطقة بما يشمل التوترات الأمنية والانعكاسات الاقتصادية وتحديات اللاجئين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، رأى عاشور أن ملف الطاقة والاستثمارات يشكل محورًا رئيسيًا في التقارب بين البلدين. فذكر أن قطر تتجه بقوة إلى توسيع استثماراتها الخارجية، بينما تعمل مصر على تعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين مناخ الأعمال. وأكد أن موقع مصر الاستراتيجي وإطار اتفاقاتها التجارية، وعلى رأسها اتفاقية الكوميسا، يوفر للشركات القائمة بالفعل في السوق المصرية نافذة للوصول إلى أسواق أفريقية متعددة، وهو ما يرفع من جاذبية مصر كمحطة إقليمية للاستثمارات القطرية.
وفيما يتعلق بتأثير التقارب على ملف غزة والدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، أوضح عاشور أن التحرك المشترك قد ينعكس على مستوى الضغط الدبلوماسي، عبر توضيح أن تعثر التنفيذ يرتبط بعوامل محددة تتصل بالموقف الإسرائيلي. وأضاف أن العامل الأكثر حساسية، من وجهة نظره، هو طبيعة العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، إذ تحدد موازين الضغط والقدرة على فرض خطوات تنفيذية.
وأشار إلى أن الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمكن أن يتخذ مسارات متعددة؛ منها الوساطة أو الضمانات الأمريكية. كما اعتبر أن مستقبل العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون عاملًا حاسمًا في تحديد شكل إدارة الملفات الإقليمية، بما في ذلك تطورات غزة ومسارات التفاوض.
ولفت عاشور إلى وجود ملفات أخرى قابلة للتفاوض بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، مثل الملف اللبناني والتطورات في سوريا، إلى جانب تطورات الحرب على إيران. ورجح أن هذه الملفات مترابطة، وأن أي تطور في مسار واحد قد يؤثر في باقي الملفات، سواء من حيث مآلات التوتر أو فرص التهدئة.
وختم بالإشارة إلى أن تطورات غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان تظل جزءًا من مشهد إقليمي واحد، ما يجعل استمرار التنسيق بين الأطراف العربية والدولية خلال الفترة المقبلة ضرورة لتعزيز الاستقرار وتقليل احتمالات الانفجار في جبهات متعددة في وقت واحد.
ومن منظور أوسع، يعكس هذا التقارب المصري القطري توجهًا عمليًا إلى تحويل العلاقات السياسية إلى مكاسب ملموسة: استثمارية عبر الطاقة والشراكات، ودبلوماسية عبر دعم مسارات التفاهم والوساطة، وأمنية عبر تقليل مساحة التصعيد في أكثر من ساحة إقليمية في آن واحد.

التعليقات