كشف الإعلامي مصطفى بكري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام المالي الماضي، حيث سجلت زيادة بنسبة 29.6% لتصل إلى نحو 36 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار تحسن تدفقات العملة الصعبة إلى الاقتصاد المصري.
وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، أن هذا النمو في التحويلات ليس مجرد رقم مالي، بل يعبر عن اتجاه إيجابي على مستوى الثقة والالتزام بدعم الاقتصاد الوطني. وأكد أن الزيادة تمثل موقفًا وطنيًا من جانب المصريين بالخارج، الذين يسهمون بصورة مباشرة في تعزيز الموارد المتاحة للنقد الأجنبي بما يدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وأشار إلى أن المصريين بالخارج يراقبون عن كثب أداء السياسات الاقتصادية، وأن الارتفاع الحالي يرتبط كذلك بوجود توجه نحو سياسة مالية أكثر اتزانًا، إلى جانب إجراءات اتخذها البنك المركزي بهدف المحافظة على سعر الصرف داخل مساره المستهدف. واعتبر أن استقرار سعر الصرف النسبي—ضمن إطار منظم—يساعد على رفع مستوى الاطمئنان لدى المقيمين بالخارج، ويشجع على الاستمرار في تحويل الأموال.
كما شدد على أن استمرار ارتفاع التحويلات يعد مؤشرًا مهمًا على تحسن البيئة الاقتصادية وزيادة الثقة في الاقتصاد المصري، بما يعكس قناعة متزايدة بجدوى الاستثمار أو الادخار داخل السوق المحلية. وأضاف أن تدفقات التحويلات تعتبر عاملًا داعمًا لميزان المدفوعات، وتساعد في تقوية السيولة لدى القطاعات المختلفة، فضلًا عن دورها في دعم احتياجات المواطنين والأسر المستفيدة منها.
ومن زاوية أوسع، فإن ارتفاع التحويلات قد يسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي عبر توفير عملة صعبة للمستلزمات الإنتاجية وخطط التنمية، كما يعزز قدرة الدولة على تنفيذ برامجها الاجتماعية والاقتصادية. ويُنظر إلى التحويلات كذلك على أنها “شبكة أمان” مالية للأسر، لأنها ترتبط عادةً بإنفاق معيشي وتعليمي وصحي، ما يخلق أثرًا اقتصاديًا داخل المجتمع إلى جانب أثرها المالي.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى بكري أن استمرار هذا المسار يتطلب الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتكثيف الجهود الرامية إلى تعزيز الثقة ورفع كفاءة منظومة التحويلات، بما يضمن استمرار تدفق الموارد من الخارج بوتيرة داعمة للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

التعليقات