التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، أن أزمة التغيرات المناخية لا يمكن اختزالها في ظاهرة النينو فقط، بل هي ظاهرة أوسع تؤثر بصورة مباشرة في قطاعات متعددة، وفي مقدمتها الزراعة والموارد المائية. ويشير إلى أن هذه التأثيرات تمس في النهاية استقرار الإمدادات الغذائية وقدرة الدول على ضمان الأمن الغذائي.

وخلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أوضح طنطاوي أن قطاع الزراعة يُعد من أكثر القطاعات حساسية للتغير المناخي، إذ ترتبط الإنتاجية الزراعية بشكل كبير بعوامل مثل درجات الحرارة، وتوزيع الأمطار، وتوافر المياه، وجودة التربة. ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة وتزايد تقلبات الطقس، تتوقع الدراسات تأثيرات سلبية على عدد من المحاصيل، بما يؤدي إلى انخفاض إنتاجيتها وتذبذب مواسم الزراعة.

كما يلفت الاستشاري إلى أن ارتفاع الحرارة يترتب عليه زيادة معدلات التبخر، ما يعني فقدان كميات كبيرة من المياه قبل وصولها إلى المحاصيل، وبالتالي تتعرض الموارد المائية لضغوط متزايدة. ويظهر هذا بشكل أكبر في المناطق التي تعتمد على موارد محدودة أو تتأثر بتغير أنماط الأمطار.

وفيما يتعلق بالحلول، يؤكد طنطاوي أن الاستجابة لقطاع الزراعة لا تنحصر في التعامل مع آثار التغير المناخي فقط، بل تمتد لتأمين الأمن الغذائي عبر تطوير نظم إنتاج أكثر مرونة. ومن أبرز التوجهات استنباط محاصيل تتحمل الظروف المناخية القاسية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع ملوحة التربة أو مياه الري. وتشير الجهات البحثية في مصر إلى أن مركز البحوث الزراعية يعمل على هذا الاتجاه من خلال برامج لتحسين وتحمل المحاصيل.

ويذكر طنطاوي أن محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز جرى استنباطها لتكون أكثر قدرة على التكيف مع الحرارة والملوحة، بما يقلل خسائر الإنتاج ويزيد فرص الاستمرار في الزراعة تحت الظروف المتغيرة. ويضاف إلى ذلك استخدام التقنيات الحديثة في الري، والتي تساهم في ترشيد استهلاك المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

ومن بين الإجراءات المهمة أيضًا تبني نظم الري بالرش والري بالتنقيط، لما توفره من تقليل للهدر المائي وتوجيه المياه مباشرة إلى منطقة الجذور. كما يتم الاتجاه إلى تجميع مياه الأمطار والاستفادة منها في دعم الري خلال فترات الجفاف أو عدم انتظام الأمطار، وهو ما يعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التقلبات.

ويوضح طنطاوي أن الجمع بين تحسين أصناف المحاصيل، وتحديث أساليب الري، وتوسيع مصادر المياه الممكنة، يمثل حزمة متكاملة للتخفيف من آثار التغيرات المناخية على الزراعة والموارد المائية، وتقليل المخاطر التي قد تهدد الأمن الغذائي على المدى المتوسط والطويل. وبتطبيق هذه الحلول بشكل مستمر وتطوير السياسات الداعمة، يمكن تعزيز مرونة الإنتاج الغذائي وحماية المزارعين من آثار تغير المناخ المتزايدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *