التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن مصر حريصة على تعميق العلاقات مع دولة قطر في مختلف المجالات، مشيرًا إلى التوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعكس اهتمام الجانبين بتوسيع مجالات التعاون.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القطري في مدينة العلمين، أوضح عبد العاطي أن الجانبين اتفقا على رفع حجم التبادل التجاري، مع تأكيد ترحيب مصر بتعزيز الاستثمارات القطرية في مختلف القطاعات، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل مشتركة.

ومن أبرز ما تم الإعلان عنه، توقيع اتفاقية منحة قطرية لإقامة مستشفى في محافظة سوهاج، يحمل اسم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وجرى التأكيد على أن هذا المشروع الصحي يأتي ضمن جهود توسيع التعاون الإنساني والتنموي، بما يخدم احتياجات المواطنين في صعيد مصر ويرسخ أطر الشراكة بين البلدين.

كما شدد وزير الخارجية على أهمية ضمان حرية الملاحة في المضائق والممرات البحرية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لاستقرار الأمن الإقليمي وسلاسة حركة التجارة الدولية. وأوضح أن أمن دولة قطر ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وعلى الصعيد الإقليمي، جدد عبد العاطي إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مؤكدًا أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخراب والدمار. وأكد أن مصر تعمل مع قطر والشركاء الإقليميين والدوليين من أجل خفض التصعيد، وتعزيز مسارات الحلول السياسية التي تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولفت عبد العاطي إلى أن اللقاء تم بينه وبين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر، اليوم الخميس 20 أغسطس، قبيل انعقاد أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بمدينة العلمين. وأكدت وزارة الخارجية في بيان أن الجانبين أشادا بالنقلة النوعية في العلاقات بين البلدين بتوجيهات قيادتيهما، وما تشهده من وتيرة متزايدة من الزيارات رفيعة المستوى، فضلًا عن التنسيق والتشاور المستمر حول القضايا الإقليمية.

واعتبر الجانبان أن انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة بشكل سنوي يمثل ركيزة مهمة لتطوير العلاقات، مع ضرورة البناء على مخرجات الدورة السابعة وتحويلها إلى خطوات عملية. كما أكدوا أهمية تحديث الإطار التعاقدي المنظم للعلاقات الثنائية بما يواكب احتياجات المرحلة ويعزز فرص التعاون.

وفي الجانب الاقتصادي، ثمن الطرفان التطور الملحوظ في العلاقات الاستثمارية، حيث أشار وزير الخارجية إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر بنسبة 80% خلال عام 2025. وأكد أن هذا النمو يعكس الزخم المتصاعد للتعاون الاقتصادي، خاصة عقب الإعلان عن صفقة “علم الروم” في نوفمبر 2025، فضلًا عن إطلاق شركة “الديار” القطرية أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في 9 أغسطس.

كما تناول اللقاء تدشين مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات قطرية مباشرة، في خطوة تعكس الثقة المتبادلة في مناخ الاستثمار المصري وتبرز الفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد المصري. وبذلك، يتسع التعاون بين البلدين ليشمل مجالات استراتيجية تتصل بتعزيز سلاسل الإمداد والطاقة الحديثة والتحول نحو حلول أكثر استدامة.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار متواصل لتقوية أوجه الشراكة المصرية القطرية، تجمع بين التعاون السياسي والدبلوماسي والتنسيق الإقليمي، إلى جانب دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري وتوسيع المردود التنموي، بما يرسخ شراكة طويلة المدى تخدم مصالح الشعبين وتدعم الاستقرار الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *