التخطي إلى المحتوى

قال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، إن الاستراتيجية الجديدة لتنمية صناعة السيارات تمضي في اتجاه دعم الاستثمار بشكل مباشر، عبر تقديم حوافز للشركات العاملة في تصنيع السيارات، وكذلك للصناعات المغذية المرتبطة بسلاسل الإمداد. وأوضح سعد أن الاستراتيجية لا تقتصر على “تجميع” السيارات فقط، بل تمتد لتشمل توطين أجزاء ومكونات الإنتاج المختلفة، بما يساهم في رفع نسبة المكون المحلي وتحقيق مستهدفات تعميق الصناعة داخل مصر.

وأضاف سعد، في مداخلة مع الإعلامية ميرفت المليجي ضمن برنامج “مال وأعمال” على قناة “إكسترا نيوز”، أن المستثمر الذي يلتزم بتنفيذ متطلبات الاستراتيجية يمكنه استرداد ما يتراوح بين 60% و80% من حجم استثماراته، وهي نسبة وصفها بأنها تمنح دفعة قوية للاستثمار وتقلل المخاطر أمام الشركات. كما شدد على أن هذه الحوافز تم تصميمها لزيادة جدوى المشروعات الصناعية طويلة الأجل، وتشجيع توسع الشركات القائمة، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة إلى قطاع السيارات.

وأشار إلى أن الحوافز المصممة للقطاع لا تقف عند حدود الدعم المالي، بل تنعكس على الاقتصاد عبر خلق وظائف وفرص عمل للكفاءات المصرية، ورفع قدرة الصناعة على المنافسة، وزيادة المنتجات المحلية التي يمكن تصديرها إلى الأسواق الخارجية. وبيّن أن تصدير السيارات ومكوناتها يحقق عائدات من النقد الأجنبي، ويسهم في خفض الضغط على العملة الأجنبية، خصوصًا مع اتساع قاعدة الإنتاج المحلي. ولفت سعد أيضًا إلى أن الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية تضيف بعدًا إضافيًا لتحسين فرص التصدير وتوسيع نطاق الوصول للمنتجات المصرية.

ومن بين النقاط المهمة التي أكد عليها أمين عام رابطة مصنعي السيارات، المزايا الموجهة للسيارات الكهربائية، حيث تتضمن حوافز مرتبطة بخفض الجمارك أو الضرائب، بما يعزز من تنافسية هذه الفئة ويشجع الشركات على توسيع استثماراتها في التقنيات الأكثر حداثة. كما أشار إلى وجود دعم إضافي للشركات التي تتجاوز نسبة المكون المحلي المطلوبة، بما يحفزها على الاستثمار في تطوير سلاسل الإمداد، وإقامة أو توسيع خطوط تصنيع المكونات داخل مصر بدلًا من الاعتماد على الاستيراد.

وحول التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، ذكر سعد أن من أبرزها تداعيات الحروب وتذبذب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن عالميًا، إضافة إلى بعض الصعوبات المرتبطة بالعملة. وبيّن أن أغلب المشكلات تم التعامل معها نسبيًا، إلا أن تكاليف الشحن ما زالت تمثل تحديًا قائمًا نتيجة استمرار الاعتماد على استيراد جزء من مكونات الإنتاج.

وأكد أن الدولة تعمل بالتوازي على دعم تصنيع المكونات محليًا عبر تشجيع استثمارات الصناعات المغذية، بما يقلل تدريجيًا الاعتماد على المستوردات، ويرفع قدرة القطاع على الاستمرار بكفاءة حتى في ظل تقلبات الأسواق العالمية. وتوقع أن يسهم هذا التوجه في تعزيز توطين صناعة السيارات، وتوسيع قاعدة المصانع العاملة بالمكون المحلي، بما يرفع الإنتاج ويزيد فرص التوظيف ويقوي مسار التصدير.

وبذلك، تبرز الاستراتيجية كإطار متكامل يجمع بين الحوافز المالية والتشغيلية، ودعم التحول إلى السيارات الكهربائية، وتشجيع التوريد المحلي، بهدف نقل القطاع من مرحلة الاعتماد الجزئي إلى مرحلة التصنيع الأوسع والمستدام داخل مصر، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على جذب الاستثمار وتحقيق عوائد نقدية من الصادرات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *