التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إن الجولة الحالية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تختلف عن الجولات السابقة من حيث طبيعة النقاش، إذ انتقلت ــ بحسب تقييمه ــ إلى تناول القضايا الجوهرية المرتبطة بآليات تنفيذ اتفاق قائم بين الطرفين، بما في ذلك ما يتعلق بالاستحقاقات المالية والتفاهمات الإجرائية.

وأوضح غباشي، في لقاء مع الإعلامية نهى درويش عبر قناة القاهرة الإخبارية ضمن برنامج «منتصف النهار»، أن هذه الجولة من المفترض أن تشمل ردًا أمريكيًا واضحًا على ملف الأرصدة المجمدة، وما ارتبط به من مبالغ مالية طالبت بها إيران وأصرت عليها، باعتبار ذلك جزءًا من بنود الاتفاق بين الجانبين أو ما يترتب عليه عند التنفيذ.

وأضاف أن الجانب الإيراني ما زال يتمسك بإدراج الساحة اللبنانية ضمن مسار اتفاق وقف إطلاق النار المرتبط بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان. ورأى غباشي أن هذا المعطى يجعل طهران تشدد على ضرورة تناول هذا الملف بشكل مباشر ضمن جدول المباحثات، بما يمنح الاتفاق إطارًا تنفيذيًا ويربط بين التفاهمات السياسية وبين الواقع الميداني في المنطقة.

وأشار الأمين العام لمركز الفارابي إلى أن من الملفات المطروحة كذلك صندوق الاستثمار الذي تبلغ قيمته 300 مليار دولار، والذي ورد ضمن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة. ولفت إلى أن الأسئلة المطروحة لا تقف عند حجم الصندوق فحسب، بل تمتد إلى موقف واشنطن منه، وآلية توفير الأموال، وآليات تحويلها أو إدارتها، وكيفية إنفاقها داخل إيران، في ظل الحاجة إلى ترتيبات مالية وقانونية تضمن عدم تعطيل التنفيذ.

ومن منظور غباشي، فإن إيران ــ وفق رؤيته ــ لن تدخل في مناقشة برنامجها النووي بصورة صريحة ما لم تتلقَّ ردًا بشأن ثلاثة ملفات رئيسية تشكل بالنسبة لطهران أساسًا للانتقال إلى مراحل لاحقة: الأرصدة المجمدة، والساحة اللبنانية، وصندوق الاستثمار المنصوص عليه في الاتفاق.

وتعكس هذه المعادلة، كما يوحّي الطرح، أن المفاوضات تميل إلى «ربط» التقدم في المسار النووي باستكمال القضايا المالية والسياسية ذات الأولوية لدى الطرف الإيراني، بما يخلق إطارًا تفاوضيًا يقوم على تبادل التزامات قابلة للقياس، ويقلل من احتمالات الانتظار أو تقديم تنازلات أحادية. كما أن إصرار طهران على إدراج لبنان يعكس سعيها لتحويل ملف التوترات الإقليمية إلى جزء من ترتيبات وقف إطلاق النار، بدل أن يبقى في خانة الملفات المفتوحة أو المتروكة للتطورات الميدانية.

وفي حال تم تقديم رد أمريكي رسمي ومتسق بشأن الملفات الثلاثة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع يتناول ترتيبات التنفيذ والضمانات وآليات المتابعة، بما يساهم في توضيح مسار الاتفاق وإزالة الغموض حول الجوانب المالية والوقفية في لبنان، وإتاحة مساحة أوسع للحوار حول القضايا الحساسة الأخرى، وعلى رأسها الملف النووي. أما إذا بقيت الإجابات غير واضحة أو تأخر التنفيذ، فمن المرجح أن تستمر إيران في ربط أي تقدم لاحق بإغلاق الملفات الأساسية المطروحة على الطاولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *