قالت غالية سيفو، مديرة التواصل والإعلام في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن الوضع الإنساني في قطاع غزة ما يزال شديد الخطورة، حيث يظل غالبية السكان نازحين ويواجهون ظروفًا معيشية قاسية في ظل استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والرعاية الصحية والإيواء، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى خدمات الحماية.
وأوضحت سيفو في مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أن أحدث البيانات تشير إلى أن نحو 90% من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي، ما يعني أن الوصول إلى الوجبات الآمنة والمغذية صار محدودًا بصورة كبيرة. كما شددت على أن الضغط على الخدمات الأساسية يتزايد مع الوقت، في وقت تتصاعد فيه المخاطر المرتبطة بالأمراض وسوء التغذية وانعدام القدرة على الاستمرار في الحصول على احتياجات الحياة اليومية.
وأضافت أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الاحتياجات الآنية، بل تمتد لسنوات طويلة على شكل آثار إنسانية عميقة. وبحسب التقديرات، فإن واحدًا من كل أربعة مصابين منذ أكتوبر 2023 يعيش مع إصابة قد تغير حياته بشكل دائم، بما في ذلك حالات البتر وإصابات النخاع الشوكي وإصابات الدماغ. وأشارت إلى أن هذه الإصابات تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد وإعادة تأهيل وخدمات طبية ونفسية متخصصة، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على المنظومة الصحية المتضررة.
وأكدت سيفو أن قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة لا تزال محدودة بسبب تحديات الوصول والإمدادات، إضافة إلى تزايد الضغوط على الخدمات الصحية القائمة. وفي هذا السياق، لفتت إلى أن معبر كرم أبو سالم يظل نقطة العبور الوحيدة العاملة للبضائع، بينما تبقى كميات الإمدادات الداخلة غير كافية لتلبية حجم الاحتياجات المتصاعد.
وفيما يتعلق بحجم المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني، أكدت سيفو أن غزة تُعدّ الأكثر خطورة للعاملين في المجال الإنساني للسنة الثالثة على التوالي. وذكرت أنه خلال عام 2024 وحده قُتل 186 عاملًا وعاملة في المجال الإنساني داخل القطاع، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي العاملين الإنسانيين الذين فقدوا حياتهم حول العالم خلال العام الماضي.
وشددت على أن الأمم المتحدة وثّقت منذ أكتوبر 2023 مقتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة في قطاع غزة، مشيرة إلى أن هؤلاء كانوا يشاركون في إيصال الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى وخدمات الحماية إلى المدنيين. وعبّرت عن إدانتها لاستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، ودعت إلى احترام القانون الدولي الإنساني والالتزام به، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومستدامة وبدون عوائق.
كما نبهت إلى أن توفير المياه الصالحة للشرب يشكل عاملًا حاسمًا للحد من تفشي الأمراض، وأن استمرار النقص في المواد الطبية والتجهيزات يعقّد تقديم العلاج ويؤثر على القدرة على التعامل مع الإصابات الطارئة والاحتياجات المزمنة. وأكدت أن الاستجابة الإنسانية تتطلب تضافرًا عاجلًا من أجل توسيع نطاق المساعدات وضمان الاستمرارية، بما يشمل تعزيز سلاسل الإمداد، وتحسين آليات الوصول، وتوسيع الدعم الصحي والنفسي للناجين.

التعليقات