التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور جيمس راسل، وهو مسؤول سابق في البنتاجون، إن إيران ترى نفسها في مرحلة أضعف مما كانت عليه سابقًا، إلا أنها في المقابل تمتلك قدرة ضغط كبيرة على الولايات المتحدة. ووفقًا له، فإن واشنطن تعرّضت لخسارة شديدة وخياراتها العسكرية الحالية لا تسمح بفرض إرادتها على طهران.

وخلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش مقدمة برنامج «منتصف النهار» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أشار راسل إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك في الوقت الراهن بدائل عسكرية يمكنها إحداث تغيير حاسم على أرض الواقع ضد إيران. ولفت إلى أهمية عدم الاكتفاء بالشعارات، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر مع التصريحات الإيرانية بشأن أهدافها؛ لأن إيران—بحسب تعبيره—كانت قد أعلنت منذ بداية الحرب ما تنوي فعله، ثم نفذت وعودها على نحو عملي.

وأضاف راسل أن احتمال تكرار التصعيد قائم، وفي حال وقوعه يتوقع أن تنفذ إيران تهديداتها باستهداف مواقع بعيدة جغرافيًا عن ساحات القتال المباشرة. وذكر مثالًا استهداف أماكن مثل قبرص، كما أشار إلى وجود تهديدات استهدفت منشآت في بلغاريا. وبيّن أن هذه التوجهات تعكس—برأيه—اتساع نطاق الضغط الذي تحاول إيران فرضه على الولايات المتحدة وحلفائها، بدلًا من حصر المواجهة في مسرح واحد.

وأوضح أن تداعيات أي تصعيد لا تقف عند حدود مضيق هرمز فقط؛ بل قد تمتد لتطال مضيق باب المندب أيضًا، ما يعني تهديدًا أوسع لمسارات التجارة والشحن الدولية. وأكد راسل أن مثل هذه الظروف ستكون لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، وقد تدفعه نحو منطقة شديدة التقلب وعدم الاستقرار. وذكر أن الأسواق المالية وسلوكيات المستثمرين—وخاصة أسواق السندات—تُظهر بالفعل كيف تنعكس أزمات الحرب والتوترات الجيوسياسية على تقديرات المخاطر والعائدات عالميًا.

وفي تقييم لمآلات الصراع، شدد راسل على أن الولايات المتحدة، وفقًا لقرائته للوضع الراهن، لا تجد خيارات عملية سوى ما وصفه بـ«الانتصار الإيراني». وأشار إلى أن واشنطن قد تتجه إلى تقليص حضورها أو الانكفاء التدريجي من منطقة الخليج، الأمر الذي—بحسب تقديره—سيؤدي إلى تراجع النفوذ الأمريكي لصالح إيران. ويرى أن طهران قد تظهر، في النهاية، باعتبارها «فائزًا جيوسياسيًا»، ليس بالضرورة عبر السيطرة المباشرة، بل من خلال القدرة على فرض كلفة سياسية واقتصادية وعسكرية على الخصم.

ولتعميق الصورة، تُظهر هذه الرؤية أن المنافسة بين الجانبين لا تُقاس فقط بتوازن القوة العسكرية، بل أيضًا بالقدرة على الردع وإدارة مسارات الملاحة والتأثير على سلاسل الإمداد. ومع اتساع الحديث عن تهديدات تستهدف منشآت خارج الإقليم، تتزايد المخاوف من دخول المنطقة في حلقة تصعيد قد تحمل آثارًا ممتدة على أوروبا والشرق الأوسط والتجارة العالمية، بما يجعل إدارة الأزمة وتجنب الانزلاق العسكري عنصرًا حاسمًا في المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *