أكد الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن ما يقارب 20% من بترول العالم يمر عبره، فضلًا عن نحو 30% من الغاز الطبيعي. وتنبع هذه الأهمية من كونه حلقة وصل استراتيجية تربط بين مناطق الإنتاج في الخليج وسواحل الأسواق الكبرى في آسيا وأوروبا.
وأوضح عبد الغفار، في حديثه مع برنامج «كلمة أخيرة» الذي تقدمه الإعلامية أحمد سالم على قناة ON، أن حركة نقل النفط عبر المضيق كانت تتم عبر نحو 140 سفينة يوميًا في الظروف الطبيعية. غير أن التطورات الأخيرة التي شهدها المضيق جعلت الوضع أكثر حساسية، بما أدى إلى تزايد التحديات أمام الملاحة المنتظمة وخفض كفاءة سلاسل الإمداد.
ولفت إلى أن العالم يتكبد خسائر ومعاناة متزايدة نتيجة تداعيات الأزمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثر حركة التجارة. فحتى عندما تستمر الشحنات في بعض المسارات، فإن اضطراب الجدول الزمني للملاحة يرفع تكاليف التشغيل والتأمين، ويؤثر في مخزون الشركات لدى الموانئ، ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والمواد الخام.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من السفن كان يعتمد على المرور عبر مضيق هرمز للحصول على الوقود والخدمات المختلفة، بما في ذلك الدعم اللوجستي والصيانة والتموين، فضلًا عن الاستفادة من الصناعات المرتبطة بالقيمة المضافة. وبهذا المعنى، لا يقتصر تأثير المضيق على نقل الطاقة وحده، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية أوسع تشمل الأنشطة الصناعية والخدمات البحرية التي تعتمد على استمرار تدفق السفن.
وحذر رئيس الأكاديمية من أن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه الإضرار بالاقتصاد العالمي واستقراره، ليس فقط على المستوى التجاري، بل أيضًا على المستوى السياسي، إذ قد تمتد التداعيات إلى ترتيبات إقليمية ودولية متعددة. كما أشار إلى أن الأزمة تفرض ضغوطًا كبيرة على إيران، خاصة في ظل تداعيات مواقفها تجاه عدد من الدول العربية، بما يزيد من احتمالات اتساع دائرة عدم اليقين المرتبطة بالممرات البحرية.
وأكد عبد الغفار أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، مشددًا على أهمية توافر إرادة سياسية دولية للتعامل مع الأزمة وإنهاء الحرب بأي شكل من الأشكال. وأوضح أن استعادة الاستقرار البحري تُعد شرطًا أساسيًا لعودة تدفق السلع بصورة منتظمة وتقليل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بما ينعكس إيجابًا على أسعار الطاقة والتوازنات الاقتصادية.
وبيّن خبراء في مجال الملاحة والاقتصاد البحري أن التأثير لا يتوقف عند تكلفة الشحن فقط؛ إذ قد يؤدي توتر الملاحة إلى تغيير مسارات السفن وزيادة مدد الرحلات، ما يرفع بدوره استهلاك الوقود، ويؤثر على جداول التوريد للقطاعات الصناعية والإنشائية والنقل. كما قد تتأثر موانئ دول العبور ومراكز التوزيع نتيجة تراكم السفن أو تأخر التفريغ، وهو ما يضغط على الشركات لإعادة تصميم خططها اللوجستية والتعاقدية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الحاجة إلى حلول دبلوماسية تقلل المخاطر وتضمن سلامة الملاحة، لأن استقرار مضيق هرمز ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل عنصر محوري في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

التعليقات