التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور ثروت الخرباوي، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ، أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل متكرر على نشر الشائعات والحملات الإعلامية المضللة التي تستهدف الدولة المصرية، معتبرًا أن الغاية من هذه الحملات تتمثل في زعزعة الاستقرار وتقويض مؤسسات الدولة، بما يمهّد لتفكيك المجتمع من الداخل.

وأشار الخرباوي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “من ماسبيرو” عبر القناة “الأولى المصرية”، إلى أن مفهوم الوطن لدى جماعة الإخوان يختلف جذريًا عن المفهوم الوطني المتعارف عليه، موضحًا أن الجماعة تحصر “الوطن” في إطار تقسيمات جغرافية شكلية داخل رؤية عقائدية وسياسية، بينما يتعامل التيار الوطني مع الوطن بوصفه منظومة قيم وهوية ومصالح مشتركة وحماية للعيش الكريم وسيادة الدولة.

كما أوضح أن تأثير التضليل لا يقتصر على المستوى الفكري فقط، بل قد يمتد إلى سلوك الأفراد داخل الجماعة؛ فقد يصل العضو تدريجيًا—وفق ما وصفه بالتضليل الذي تمارسه القيادات—إلى تبنّي أفكار مغلوطة تناقض القيم المجتمعية والاعتبارات الوطنية العامة. ولفت إلى أن هذا الانحراف في الفهم يمكن أن ينعكس سلبًا على الفرد وأسرته، وصولًا إلى آثار نفسية واجتماعية قد تدفع بعض الأشخاص نحو التصرفات التدميرية أو قطع الروابط الأسرية.

ومن جانب آخر، شدد الخرباوي على ضرورة التصدي لمحاولات التضليل التي تستهدف المجتمع والدولة، مؤكدًا أن مواجهة الشائعات تبدأ من نقطة الوعي: الوعي بأن الشائعة سلاح يغيّر اتجاه الرأي العام ويخلق حالة من القلق والارتباك، والوعي بأن الأفكار المتطرفة لا تُقدَّم دائمًا بشكل مباشر، بل غالبًا ما تُغلف بسرديات عاطفية أو شعارات براقة.

ودعا إلى تعزيز الثقافة الإعلامية والتحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها، فضلًا عن دعم خطاب الدولة والمؤسسات القائم على الحقائق والشفافية، مع تنمية دور الأسرة والمدرسة والإعلام في بناء مناعة مجتمعية ضد خطاب الكراهية والتحريض. كما شدد على أن حماية المجتمع تقتضي مقاومة الاستقطاب، والتأكيد على أن الوطن ليس فكرة جغرافية مجردة، بل مسؤولية جماعية تتطلب احترام الدولة ومؤسساتها وصون وحدة النسيج الوطني.

وختم الخرباوي بالإشارة إلى أن التصدي للتضليل ليس مجرد رد فعل وقتي، بل عمل مستمر يتضمن متابعة المحتوى، ومواجهة الادعاءات بالأدلة، ونشر الوعي بمخاطر الأفكار المتطرفة على استقرار الأفراد والمجتمعات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *