التخطي إلى المحتوى

أكد الباحث عمرو فاروق، المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الدولة المصرية تواجه تحديات أمنية وسياسية متشابكة في ظل ما وصفه بـ«حزام ناري» يمتد بمحاذاة اتجاهات استراتيجية متعددة، بما ينعكس على طبيعة التهديدات القادمة من محيط إقليمي مضطرب. وذكر فاروق خلال ظهوره في برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة» أن جماعة الإخوان الإرهابية تحاول، في هذا المناخ المتوتر، توظيف المساحة الإعلامية لصالحها عبر حملات تشويه منظمة تستهدف سمعة الدولة وتشوش صورة مؤسساتها أمام الداخل والخارج.

وأشار الباحث إلى أن المشروع التنظيمي للجماعة قد يكون شهد تراجعاً على المستوى البنيوي، إلا أن الفكرة والأيديولوجيا ما تزال حاضرة بوصفها محركاً مستمراً للتهديد. وأوضح أن الجماعة لا تتوقف عن استهداف الاستقرار، بل تنتقل إلى نمط مختلف من العمل يعتمد على إعادة توجيه الموارد وتغيير الأدوات، بحيث تتحول المعركة من التنظيم التقليدي إلى حرب فكرية وإعلامية تتجدد وفق الظروف، مع التركيز على نشر خطاب تحريضي يهدف إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات العامة وزعزعة حالة التماسك المجتمعي.

وأوضح فاروق أن الجماعة تعتمد بكثافة على منصات رقمية وصفحات يُشتبه في إدارتها أو تمويلها من خارج الحدود، بهدف رفع وتيرة التحريض بشكل غير منطقي. ولفت إلى أن تلك المنصات تتعمد توظيف أحداث بعينها كمادة دعائية، مثل وقائع محلية مثيرة للجدل، لإعادة تداول صور ومقاطع منتقاة أو مغلوطة، بما يسمح بتقديم سردية غير دقيقة للمتابعين. وبيّن أن الهدف من ذلك مزدوج: من جهة محاولة إثارة الرأي العام الداخلي عبر خلق حالة من الاستقطاب وتغذية الشكوك، ومن جهة أخرى الضغط على دوائر صنع القرار في الخارج عبر إنتاج محتوى يصعب التحقق منه سريعاً ويُقدم بصياغات اتهامية.

وأضاف الباحث أن التعامل مع هذا النوع من التهديد لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يتطلب أيضاً استراتيجية شاملة لمواجهة التضليل والرد على السرديات الكاذبة، عبر تعزيز الوعي لدى المواطنين بآليات صناعة الدعاية، وكيفية عمل شبكات التحريض التي تتعمد استغلال اللحظات العاطفية وتضخيم الرموز والصور خارج سياقها.

وأكد فاروق أن الجماعة الإرهابية تواصل مخططاتها منذ سنوات طويلة، وأن مصر تدفع ثمن ثباتها في مواجهة الأزمات ومكافحة التنظيمات المتطرفة. وشدد على أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب يقظة مستمرة وفضحاً دائماً للممارسات التي تستهدف محو الدولة وتقويض سيادتها، مع الانتباه إلى أن استمرار النشاط لا يعني بالضرورة وجود تنظيم بنفس القوة السابقة، بل قد يتجسد في صور أكثر مرونة وانتشاراً عبر الإعلام والتأثير.

كما دعا إلى ضرورة فهم طبيعة هذا العدو، الذي—بحسب تعبير فاروق—لا يعترف بلغة القانون أو المنطق بقدر ما يعتمد على «التآمر الممنهج» واستغلال الثغرات والفرص، وهو ما يجعل المواجهة الثقافية والإعلامية جزءاً أساسياً من منظومة الرد، لا يقل أهمية عن الإجراءات الأمنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *