أكد الدكتور أحمد صفوت، الخبير في النظم الصحية الرقمية، أن منظومة «الروشتة الإلكترونية» في مصر أصبحت جاهزة للتنفيذ على أرض الواقع، مع إمكانية بدء التطبيق على المستوى الوطني خلال 30 يوماً فقط من صدور قرار الإلزام من وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية. وشدد خلال لقاء تلفزيوني عبر قناة «الشمس» على أن فهم الروشتة الإلكترونية بوصفها مجرد تحسين لخط الطبيب يُعد تصوراً محدوداً لدورها، مؤكداً أنها تمثل «طبقة أمان متكاملة» تُصمم لحماية المريض والطبيب والصيدلي، وفي الوقت نفسه تعزز قدرة الدولة على الرقابة على سوق الدواء.
وشرح أن المنظومة تُمكّن من مراجعة الجرعات الدوائية بشكل آلي اعتماداً على بيانات المريض مثل العمر والوزن، بما يقلل أخطاء الجرعات ويحد من وصف جرعات غير مناسبة. كما تشمل رصد التداخلات الدوائية الخطرة والتنبيهات المرتبطة بحساسية المريض أو تعارض بعض الأدوية عند استخدامها معاً. وأشار إلى أن المنظومة ترتبط أيضاً بمنظومة التتبع الدوائي التابعة لهيئة الدواء المصرية، بما يساعد على التحقق من مصدر الدواء، وتعزيز تتبع مسار المستحضر من نقطة التصنيع حتى وصوله للصيدلية، والحد من تداول الأدوية المغشوشة أو غير المطابقة للمواصفات.
وأضاف صفوت أن نجاح التطبيق لا يتوقف على الجانب التقني وحده، بل يرتبط أيضاً بجودة إدخال البيانات وتكامل الأنظمة مع الجهات ذات الصلة، بما يضمن سير العمل بسلاسة داخل المنشآت الصحية. ولفت إلى أن المنظومة قادرة على تقليل احتمالات التلاعب في الوصفات عبر وجود ضوابط رقمية وتوقيعات معتمدة، مع تحسين قابلية التدقيق والمراجعة لاحقاً عند الحاجة.
وبالنسبة للمخاوف المتداولة حول عدم جاهزية البنية التحتية أو ارتفاع التكلفة، نفى الخبير هذه الاعتراضات، مؤكداً أن النظام يعتمد على «رشاقة التنفيذ» ولا يتطلب استثمارات ضخمة في أجهزة جديدة. وأوضح أن التطبيق يمكن أن يتم عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر العادية، بما يخفف من متطلبات التجهيزات داخل المؤسسات الصحية. وأشار إلى أن التكلفة الأساسية تتمثل في رسوم استخراج «التوقيع الإلكتروني» الوطني، وفقاً لما تم طرحه خلال اللقاء، وهو ما يجعل بدء التشغيل أكثر قابلية من حيث الجدولة المالية وسرعة الإطلاق.
وأوضح صفوت أن الروشتة الإلكترونية عند تطبيقها بشكل تدريجي مع تدريب المستخدمين—الأطباء والصيادلة—تساعد في تقليل الأخطاء وتحسين تجربة المريض، وتسهم في رفع كفاءة المنظومة الصحية عبر تحويل جزء كبير من عمليات الوصفات إلى بيانات يمكن الاستفادة منها في المتابعة والرقابة وصنع القرار. كما أشار إلى أن ربط الروشتة بآليات التتبع الدوائي يعزز الأمن الدوائي ويدعم جهود مكافحة الغش والتهريب، ويضمن وصول العلاج الصحيح للمريض في الوقت المناسب.
وفي ضوء ذلك، شدد الدكتور أحمد صفوت على أن الإطلاق الوطني خلال 30 يوماً من قرار الإلزام قابل للتحقق، بشرط وجود إطار تنفيذي واضح وتكامل فني وإداري بين الجهات المعنية، وتفعيل منظومة التوقيع والتحقق، بما يحول الروشتة الإلكترونية إلى أداة عملية لضمان السلامة الدوائية والحوكمة والرقابة، وليس مجرد إجراء شكلي.

التعليقات