التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن مدينة العلمين الجديدة باتت خلال الفترة الأخيرة محطّ اهتمام واسع على مستوى الإعلام والصحافة العالمية، وهو ما يظهر في تصدرها لقوائم الأخبار واللقاءات السياسية التي تُعقد على أرضها، بما يعكس حضورها المتنامي كمسرح للاتصالات الدبلوماسية وتبادل الرؤى بين مختلف الأطراف.

وأوضح فهمي أن هذا الزخم الإعلامي لا يأتي منفصلاً عن مضمون التحركات السياسية، بل يرتبط بقراءة معمقة لمكانة مصر الإقليمية والثقل الاستراتيجي الذي تتمتع به، مشيراً إلى أن القاهرة لم تعد تقتصر على دور الوسيط التقليدي، بل أصبحت لاعباً رئيسياً يُسهم بشكل مؤثر في صياغة ملامح القرارات المتعلقة بالملفات الإقليمية، وعلى رأسها ما يرتبط بجهود تثبيت الاستقرار في مناطق التوتر.

وفي سياق تحليل زيارة جاريد كوشنر الحالية لمصر، والتي جاءت ضمن إطار اتصالات تستهدف تقريب وجهات النظر حول آليات العمل، أشار فهمي خلال مداخلة ببرنامج “الساعة 6” على قناة “الحياة” إلى أن الزيارة تحمل طابعاً استكشافياً يُراد منه تحديد المسارات العملية لترجمة توجهات الاستقرار إلى خطوات قابلة للتطبيق. ولفت إلى أن هذا التركيز يظهر بشكل واضح في ملف غزة، حيث تنتقل الجهود من مرحلة النقاش العام إلى مرحلة “تنفيذ” الخطط عبر آليات محددة وجدولة زمنية.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تجاوزت مرحلة الحديث عن القبول أو الرفض، لتدخل مرحلة أكثر تعقيداً، تتمثل في وضع جداول تنفيذية وتفكيك عناصر الأزمات، وتحديد ما يلزم من ترتيبات سياسية وأمنية لضمان استدامة أي مسار تهدئة أو استقرار. كما شدد على أن الإدارة الأمريكية تعتمد على الشراكة مع مصر بوصفها قادرة على المساعدة في ضبط الإيقاع العملي للتوافقات، بما يحدّ من محاولات تعطيل المساعي ويضمن عدم إفشالها.

وفي هذا الإطار، أكد فهمي قوة الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، موضحاً أن التواصل لا يقتصر على مستوى سياسي واحد، بل يقوم على تنسيق عالي المستوى يشمل مؤسسات الدولة المصرية كافة، بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً إلى وزارة الخارجية، بما يضمن اتساق المواقف وتوحيد مسارات المتابعة.

وتابع أن التحركات المصرية تتميز بقدر كبير من المسؤولية، لأنها تجمع بين البعدين الأمني والسياسي؛ فالأول يتصل بمتطلبات إدارة التوتر ومنع الانزلاق، والثاني يتعلق بتثبيت مسار التفاهمات وتحويلها إلى ترتيبات واقعية. وبذلك تصبح مصر—وفق التحليل—عنصراً محورياً وحجر زاوية في أي ترتيبات مستقبلية تسعى المنطقة من خلالها إلى فرض الاستقرار وتقليل احتمالات تكرار الأزمات.

ومن منظور أوسع، يبرز هذا التوجه أن تزايد الاهتمام الإعلامي بعقد اللقاءات في العلمين الجديدة يعكس استراتيجية توظيف المكان كواجهة حديثة لتقريب المسافات وتسهيل الحوار، بما يدعم فرص الوصول إلى توافقات أسرع وأكثر قابلية للتطبيق. كما يعكس أيضاً رغبة الأطراف المعنية في إضفاء طابع مؤسسي على مسارات التواصل، بحيث لا تظل في نطاق المواقف التصريحية بل تتحول إلى خطوات تنفيذية محددة بدعم من خبرات وجهود مصر في إدارة الملفات الإقليمية.

وبحسب ما طرحه فهمي، فإن نجاح هذه المقاربة يعتمد على قدرة التنسيق بين الأطراف على ترجمة الأفكار إلى إجراءات، وعلى ضمان أن الدور المصري يظل فاعلاً في مراحل المتابعة والتمكين من تطبيق الخطط على الأرض، خصوصاً في ملف غزة الذي يظل الأكثر تأثيراً على المشهد الإقليمي والجهود الرامية إلى تهدئة التوترات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *