قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، إن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، يحمل أهمية كبيرة من زاوية التوقيت ودلالة الملفات التي يجري تداولها، خصوصًا ما يتعلق بعملية السلام وبالقضايا الإقليمية ذات الأولوية لدى الطرفين المصري والأمريكي.
وأكد إسماعيل خلال مداخلة في برنامج “إكسترا اليوم” المذاع على قناة “إكسترا نيوز” أن أبرز المحاور التي تتصل بهذا اللقاء تتمثل في طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية، بوصفها شراكة استراتيجية ممتدة منذ سنوات طويلة، حيث تنظر الولايات المتحدة إلى القاهرة باعتبارها شريكًا محوريًا في إدارة عدد من الملفات الثقيلة في منطقة الشرق الأوسط. ولفت إلى أن من بين تلك الملفات، تأتي القضية الفلسطينية على رأس الأولويات، إلى جانب قضايا أخرى مشتركة تهم البلدين وتستدعي تنسيقًا مستمرًا.
وأوضح أن مسألة التوقيت تعد عنصرًا جوهريًا، لاسيما فيما يخص الملف الفلسطيني. فخلال أكتوبر 2025، تم تدشين قمة شرم الشيخ للسلام، التي شهدت إقرار مبادرة مهمة تتعلق بتقسيم المسار إلى مراحل؛ بدءًا من المرحلة الأولى وصولًا إلى المرحلة الثانية. ووفق إسماعيل، فإن أي تحرك دبلوماسي في هذا التوقيت يكون مرتبطًا بمنطق استكمال الخطوات المقررة على الأرض وليس مجرد مبادرة معزولة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور إلى احتمال وجود تعنت أو تعقيدات من جانب الطرف الإسرائيلي، ما يستدعي عودة الولايات المتحدة، عبر حضور كوشنر ودخوله المنطقة من خلال بوابة القاهرة، إلى محاولة دفع الأطراف المعنية نحو استئناف المسار السياسي. وبيّن أن الهدف يتمثل في بعث عملية السلام من جديد بين الجانبين، وتوظيف قناة الحوار والضغط الدبلوماسي من أجل وقف العمليات العسكرية، ثم إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات بما يضمن الانتقال نحو المرحلة الثانية من الخطة.
ولتعميق الفهم لدلالات هذا التحرك، يمكن الإشارة إلى أن مصر عادة ما تضطلع بدور تنسيقي محوري بحكم قربها الجغرافي وطبيعة علاقتها المتشابكة مع مختلف أطراف النزاع، كما تمتلك خبرة تراكمية في إدارة مسارات وقف إطلاق النار وإطلاق ترتيبات التهدئة الإنسانية. وفي المقابل، تعمل واشنطن على توظيف نفوذها السياسي والدبلوماسي لدعم مسار التفاوض، مع ربط ذلك بتحقيق شروط ترتبط بتثبيت وقف إطلاق النار وضمان مسار انتقالي قابل للاستمرار.
كما أن التركيز على غزة، ضمن إطار أوسع لعملية السلام، يعكس إدراكًا بأن تحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع لا ينفصل عن مسار سياسي يهدف إلى معالجة جذور الأزمة. لذلك فإن أي انتقال إلى المرحلة التالية من المبادرة يتطلب التزامًا متبادلًا من جميع الأطراف، وتوافر ضمانات تقلل من احتمالات التعثر أو العودة إلى دوامة التصعيد.
باختصار، يرى الدكتور محمد صادق إسماعيل أن زيارة كوشنر للقاهرة تأتي في لحظة دقيقة ترتبط باستحقاق فلسطيني محوري وبمخرجات ترتيبات شرم الشيخ، وتستهدف—وفق ما تعكسه دلالات التوقيت—تحريك الجمود وتوجيه ضغط فعّال لوقف العمليات والعودة إلى التفاوض تمهيدًا لانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام.

التعليقات