أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن انشغال المنطقة بملفات إقليمية ودولية متشابكة—ومنها التوترات المتعلقة بمضيق هرمز والتداعيات الناجمة عن الحرب الإيرانية-الأمريكية—لم يغيّر من حقيقة أن القضية الفلسطينية تظل أولوية مركزية في السياسة الخارجية المصرية. وأوضح حجازي، خلال مداخلة ببرنامج «الساعة 6» على قناة «الحياة»، أن الدبلوماسية المصرية تعمل على مدار الوقت، على مستوى رئاسة الجمهورية وعلى مستوى مختلف أجهزة الدولة، لتجعل ملف القضية الفلسطينية «الشغل الشاغل» وفق توصيفه.
وشدد السفير محمد حجازي على أن الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية لا يقف عند حدود الدعم الإنساني، رغم أهميته ووزنه الكبير، بل يتضمن أيضًا تحركًا دبلوماسيًا من طراز رفيع بهدف التأثير في مسار الأحداث وتقليل فرص الانزلاق نحو سيناريوهات تزيد من تعقيد الأزمة. ولفت إلى أن الهدف يتمثل في منع القوى المتطرفة—ومن بينها ما وصفه بالتطرف اليميني الإسرائيلي—من فرض أجندتها على الساحة بما يحقق لها مكاسب سياسية وانتخابية قصيرة المدى، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وبيّن حجازي أن طبيعة الدعم المصري للأوضاع في قطاع غزة تشمل الإغاثة وفتح قنوات وصول المساعدات، بما في ذلك قوافل تحمل مواد إغاثية وسلعًا ضرورية للسكان، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على جانب واحد أو مرحلة بعينها. وأضاف أن مصر، بالتوازي مع ذلك، تحاول توجيه مسار التفاعل الإقليمي والدولي عبر اتصالات وتحركات رسمية، بهدف دفع الأطراف نحو مواقف أكثر مسؤولية، وتخفيف الضغوط التي قد تؤدي إلى اتساع دائرة العنف.
ومن زاوية أوسع، اعتبر حجازي أن الحفاظ على مركزية القضية الفلسطينية يتطلب توازنًا بين إدارة الملفات الإقليمية العالقة وبين عدم السماح للأزمات الأخرى—مهما كانت خطورتها—بأن تُزحزح القضية عن موقعها داخل سلم الأولويات. وأشار إلى أن مصر تعتبر أن التعامل مع الأزمة الفلسطينية لا يعني فقط مواجهة النتائج الإنسانية المتدهورة، بل يستلزم كذلك العمل على مسارات سياسية ودبلوماسية تقلل من احتمالات تعمّق التطرف وتمنع استغلال الحرب لتحقيق مكاسب انتخابية أو تفاوضية غير عادلة.
وبذلك، فإن الصورة العامة التي طرحها حجازي تؤكد—وفقًا لمضمون حديثه—أن السياسة المصرية تجمع بين شقين متكاملين: دعم إنساني واسع النطاق، ومسار دبلوماسي نشط يهدف إلى التأثير في مسارات الأحداث، مع التأكيد المستمر أن القضية الفلسطينية تبقى في قلب اهتمام الدولة المصرية مهما تعددت الملفات وتزاحمت التطورات في المنطقة.

التعليقات