أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن المنطقة والعالم يمران بمرحلة حاسمة تتطلب انتقالًا من مفهوم الجوار الجغرافي إلى رؤية أوسع تقوم على “المصير المشترك”، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودفع التنمية المستدامة لدول المتوسط. وشدد خلال كلمته على أن نجاح أي دولة في تحقيق الازدهار يرتبط بشكل مباشر باستقرار محيطها الإقليمي، وأن بناء شراكات استراتيجية حقيقية بين دول المتوسط أصبح ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة.
وفي إطار ترحيبه بالمشاركين في الجلسة العامة الـ19 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، المنعقدة في مقر مجلس النواب بالعاصمة الجديدة، أوضح أبو العينين أن العاصمة الجديدة تمثل تجسيدًا لرؤية الدولة المصرية الحديثة، وتعكس ما تشهده البلاد من نهضة تنموية شاملة. وضم اللقاء رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية وممثلي المؤسسات الأوروبية والمتوسطية، بما يعكس أهمية الدبلوماسية البرلمانية كأداة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن العالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، بالتزامن مع الثورة التكنولوجية المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على دول المتوسط تطوير آليات تعاون مشتركة لمواجهة تداعيات هذه التحولات. وأكد أن التحديات الكبرى لا يمكن التعامل معها بقرارات أحادية أو على المستوى الوطني فقط، بل عبر تنسيق إقليمي يراعي مصالح الشعوب ويعزز القدرة على الصمود.
وعاد أبو العينين لتأكيد مركزية القضية الفلسطينية بوصفها محورًا أساسيًا في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي لالتزام المجتمع الدولي يتمثل في مدى احترامه لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير المصير. وأوضح أن محاولات فرض الواقع بالقوة لا تؤدي إلى الأمن والاستقرار، بل تكرّس دائرة الصراع، وتزيد العنف، وتُضعف فرص التسوية.
كما أكد أن حل الدولتين هو المخرج الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، وفق قرارات الشرعية الدولية، عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد أن هذا المسار لا يضمن حقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل يشكل أيضًا أساسًا لبناء أمن إقليمي أشمل يحد من موجات التوتر ويعزز فرص التعاون.
وتناول أبو العينين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مشددًا على أن ما يشهده القطاع يمثل تحديًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والضمير العالمي. ودعا إلى حماية المدنيين وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ وآمن ومن دون عوائق، واعتبر ذلك التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا وليس مجرد خيار سياسي. كما شدد على ضرورة تسريع التدخلات الإنسانية وتكثيف الجهود لحماية المستشفيات والكوادر الطبية وضمان وصول الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
وأشاد بدور مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، فضلًا عن الدور الإنساني الذي تضطلع به بوصفها شريانًا رئيسيًا لإدخال المساعدات، واستقبال آلاف المصابين والجرحى للعلاج في المستشفيات المصرية. وأشار إلى أن هذا الدور يبرز قيمة العمل الإنساني حين تُترجم العلاقات الإقليمية إلى دعم عملي للشعوب المتضررة.
وفي الوقت ذاته، لفت أبو العينين إلى أن الجهود المبذولة ما زالت تواجه تحديات كبيرة نتيجة استمرار الانتهاكات وعدم التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب، إلى جانب استمرار القيود على دخول المساعدات وتعطل مسارات إعادة الإعمار. كما نبه إلى استمرار التوسع الاستيطاني والممارسات الأحادية التي تُقوض فرص تحقيق السلام وتؤخر أي تقدم حقيقي نحو تسوية سياسية.
وأكد أن السلام لا يتحقق بمجرد توقيع الاتفاقات، بل عبر احترامها وتنفيذها بالكامل، بما يشمل ضمان وصول المساعدات الإنسانية، والبدء الفوري في إعادة إعمار غزة، وإنهاء الاحتلال، ووقف جميع الإجراءات الأحادية. كما دعا إلى إطلاق مسار سياسي جاد بجدول زمني واضح يضمن إعادة بناء الثقة ويعيد القبول الدولي لمسار حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق سلام شامل.
وفي سياق متصل، تحدث أبو العينين عن التطورات الإقليمية الأخيرة مؤكدًا أن اتساع رقعة الصراعات—بما في ذلك المواجهات العسكرية الأخيرة—يبرهن أن الأمن لا يمكن أن يكون انتقائيًا. فالحروب لا تقتصر آثارها على الأطراف المباشرين، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والملاحة، وسلاسل الإمداد، والغذاء. وبهذا المعنى، فإن حماية الأمن الإقليمي والدولي تتطلب سياسة مسؤولية جماعية تضع القانون الدولي والالتزام بميثاق الأمم المتحدة في صلب العمل.
وختم رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط بالتأكيد أن السلام والأمن لا ينشآن عبر الحروب أو استخدام القوة، وإنما عبر احترام القانون الدولي وسيادة الدول والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، باعتباره الإطار الأهم لصون السلم والأمن الإقليميين والدوليين، بما يرسخ الاستقرار ويمنح المنطقة فرصة حقيقية لبناء مستقبل تنموي قائم على الشراكة والحوار.

التعليقات