كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، عن تفاصيل جديدة تتعلق بمستقبل أسعار الدواء في مصر، إضافةً إلى توضيح الجدل المتداول حول ما إذا كان سيتم إلغاء السعر المطبوع على عبوات بعض المستحضرات. وأكد أن الدواء يُعد سلعة استراتيجية وأحد عناصر الأمن القومي، مشدداً على التزام الدولة بتوفير أدوية بجودة مناسبة وبأسعار تراعي احتياجات المواطنين.
كما شدد عوف على أن أي نقاش حول أسعار الدواء يجب أن يرتبط بمنظومة رقابة واستقرار سوق، وليس بشائعات تتسبب في قلق غير مبرر. وبيّن أن الجهود الحالية لا تستهدف زيادة الأسعار، بل تهدف إلى ضبط منظومة التداول ومنع الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على توافر الدواء أو سلامته أو سعره.
## مواجهة الغش والاحتكار والتهريب
أوضح رئيس شعبة الأدوية أن تطبيق نظام «QR Code» على عبوات الدواء لا يعني تلقائياً رفع الأسعار، بل يندرج ضمن منظومة متكاملة لضبط سوق الدواء. وأكد أن الهدف هو إحكام الرقابة وتتبع مسار الدواء وملاحقة محاولات الغش والاحتكار والتهريب، مع تشديد العقوبات على المخالفين.
وأضاف أن المنظومة تُسهم أيضاً في تقليل حالات تداول أدوية مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات، فضلًا عن الحد من عمليات تخزين الدواء بهدف خلق ندرة مصطنعة ورفع الأسعار لاحقاً. ولفت إلى أن الرقابة تشمل الأدوية المحلية والمستوردة على السواء لضمان السيطرة الكاملة على سلسلة التوريد.
## كيف يعمل QR Code على عبوات الدواء؟
وفقاً لحديث الدكتور علي عوف، فإن «QR Code» جزء من نظام تتبع دوائي جديد يتيح متابعة الدواء منذ خروجه من المصنع وحتى وصوله إلى المريض عبر القنوات الرسمية. ويشمل المسار المرور على أكثر من حلقة ضمن سلسلة الإمداد مثل الموزع والصيدلية، وذلك تحت إشراف الجهات المختصة.
وبيّن أن الكود الموجود على العبوة يتضمن بيانات أساسية تساعد في التحقق من المنتج، ومن بينها اسم الدواء، وتاريخ الإنتاج، وتاريخ انتهاء الصلاحية، إضافة إلى السعر المحدد. وأوضح أن وجود هذه البيانات يدعم تقليل فرص التلاعب في السعر أو مواصفات العبوة، ويساعد في كشف أي اختلافات أو محاولات تزوير.
## «QR Code» كدرع ضد الدواء المغشوش
اعتبر رئيس الشعبة أن الهدف العملي لتطبيق «QR Code» هو تضييق الخناق على الأدوية المغشوشة والمجهولة المصدر. ومن خلال تتبع المنتج والتحقق من بياناته، يصبح من الصعب تداول دواء غير مطابق أو الاستفادة منه في رفع الأسعار بطرق غير قانونية.
كما أكد أن المنظومة تساهم في الحد من تهريب الأدوية إلى خارج البلاد، بما يضمن عدم تسرب المستحضرات المتاحة للسوق المحلية، ويقلل من انعكاسات ذلك على التوافر السعري للمريض.
## حقيقة إلغاء السعر من على علبة الدواء
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي علي الجمل في برنامج «من حقك تعرف» على قناة «المحور»، أوضح الدكتور علي عوف أن ما يُتداول بشأن إلغاء السعر المطبوع على عبوات الدواء غير صحيح. وشدد على عدم وجود نية لتحريك أسعار الأدوية خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن السعر القديم يظل موجوداً على العبوة، وأن ما حدث من تداول واسع في هذا الشأن نتج عن شائعات أو نقل غير دقيق للمعلومة. وأشار إلى أن استقرار سعر صرف الدولار وثبات القوة الشرائية من العوامل التي تدعم استقرار أسعار الدواء، بما ينعكس بشكل مباشر على السوق.
## ماذا يفعل المواطن إذا وُجد دواء بلا QR Code؟
نصح رئيس شعبة الأدوية المواطنين بتوخي الحذر عند شراء الدواء، وعدم التعامل مع أي عبوة لا تحمل «QR Code» أو يظهر عليها كود سبق استخدامه. وأوضح أن المواطن يمكنه الإبلاغ عبر رقم هيئة الدواء المصرية 15301، لتتولى الجهات المختصة فحص البلاغ واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وبيّن أن الحملات التفتيشية ستتعامل بجدية مع المخالفات، وقد تصل إلى إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، بما يضمن تشديد الرقابة وحماية المواطنين من تداول منتجات غير آمنة أو غير موثقة.
## منظومة لضبط السوق وتوازن التوافر والسعر
أشار عوف إلى أن منظومة التتبع الدوائي تهدف إلى إحكام الرقابة على حركة الدواء داخل السوق المصرية. كما تهدف إلى التأكد من وصول المستحضرات للمريض عبر القنوات الرسمية، ومنع أي ممارسات قد تؤثر على توافر الدواء أو سلامته أو سعره.
وبالتالي، فإن الرسالة الأساسية التي خرج بها رئيس شعبة الأدوية تتمثل في أن الحديث عن ارتفاع الأسعار أو إلغاء السعر المطبوع على العبوات لا يستند إلى أساس، في حين أن «QR Code» يأتي كأداة رقابية لتقليل الغش والاحتكار وحماية سلسلة الإمداد وضمان حق المواطن في دواء آمن ومُتَتبع.

التعليقات