حذّر الدكتور عمرو الحديدي أستاذ أمراض القلب من تصاعد معدلات تعرض الشباب لمشكلات قلبية في سن مبكرة، مؤكدًا أن السبب لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل بمجموعة عوامل متداخلة تتراكم مع نمط الحياة اليومي. وأبرز هذه العوامل: ارتفاع مستويات التوتر المستمر، وتغير ظروف الحياة بما ينعكس على النوم والروتين الغذائي، إلى جانب زيادة الوزن في سن صغيرة، واتباع عادات غذائية غير صحية قد تساهم في تدهور مؤشرات القلب مع الوقت.
وأوضح الدكتور الحديدي أن ارتفاع الكوليسترول والدهون الضارة ينعكس على صحة شرايين القلب، وقد يؤدي إلى بدء تراكمات مبكرة (تصلب الشرايين) بما يرفع احتمالات حدوث آلام صدر أو اضطرابات دموية أو حتى جلطات. كما شدد على أهمية عدم إغفال الجانب الوراثي، وضرورة معرفة التاريخ المرضي للعائلة، خصوصًا في الحالات التي شهدت وفاة مفاجئة أو إصابة أحد أفراد الأسرة بأمراض مرتبطة بالقلب في أعمار غير متقدمة.
وأشار خلال حديثه إلى أن بعض الأعراض لدى الشباب قد يتم التقليل من شأنها أو تفسيرها على أنها مجرد إجهاد أو ضغط نفسي، رغم أنها قد تكون إشارات تستدعي التقييم الطبي. ومن أبرز هذه الأعراض التي ينبغي الانتباه لها: الشعور بالدوخة أثناء بذل مجهود قوي، وزيادة ضربات القلب بصورة غير معتادة عن النمط الطبيعي أثناء ممارسة الرياضة، وآلام الصدر التي قد تظهر مع النشاط أو حتى أثناء الراحة.
وأكد أن ألم الصدر له أسباب متعددة؛ فقد يكون مرتبطًا بالقلب، أو بسبب التهابات عضلية أو مشكلات تنفسية أو ارتجاع حمضي، لكنه في كل الأحوال لا ينبغي تجاهله. وفيما يتعلق بخطوات التشخيص، أوضح أن التقييم غالبًا يبدأ بفحوصات بسيطة وسريعة مثل تخطيط القلب والموجات الصوتية على القلب، وقد يشمل أيضًا تخطيط القلب بالمجهود حسب حالة المريض. وإذا دعت الحاجة، يمكن الاستعانة بفحوصات أدق مثل الأشعة المقطعية على الشرايين التاجية لتقييم سلامة الشرايين وتحديد درجة التأثر أو وجود احتمالات مرضية.
ولفت أستاذ أمراض القلب إلى أن ممارسة الرياضة ليست مجرد وسيلة لتحسين اللياقة، بل تعد أيضًا أداة فعالة لإدارة التوتر؛ إذ تساعد على الخروج من دائرة العمل والانفعال، وتقلل من أثر الضغوط النفسية على الجسم. كما تساهم التمارين المنتظمة في الحفاظ على مرونة الشرايين وتحسين الدورة الدموية، وهو ما قد ينعكس على تقليل فرص حدوث مشاكل شريانية أو جلطات. ومن الأنشطة المناسبة كثيرًا: المشي والجري بوتيرة تدريجية، بالإضافة إلى تمارين المقاومة بأوزان بسيطة إلى متوسطة لدعم القوة دون تحميل مبالغ فيه.
وفي المقابل، شدد على ضرورة تجنب بعض الأخطاء الشائعة لدى الشباب، مثل رفع أوزان ثقيلة بشكل مفاجئ أو ممارسة تمارين عنيفة دون إعداد أو تدريج، لأن القلب والدورة الدموية يحتاجان إلى التدريب المنتظم مثل باقي عضلات الجسم. كما نصح بتخصيص وقت للإحماء قبل التمرين، وضبط الشدة وفقًا للقدرة، مع الانتباه لأي أعراض غير معتادة تستدعي التوقف واستشارة الطبيب.
ختامًا، كلما تم اكتشاف عوامل الخطر مبكرًا—سواء التوتر أو زيادة الوزن أو ارتفاع الدهون—كانت فرص التحكم بالمسار الصحي أفضل. والقاعدة الذهبية: لا تتجاهل علامات إنذار مثل ألم الصدر، الدوخة مع المجهود، أو خفقان غير معتاد، واجعل الفحص الطبي جزءًا من الوقاية لا رد فعل بعد تفاقم الحالة.

التعليقات