يرى الناقد والمعلق الرياضي محمد عفيفي أن ما حققته ناشئات مصر في البطولة لا يمثل مجرد انتصار أو محطة عابرة، بل يؤكد وجود تطور حقيقي في قاعدة اللعبة داخل البلاد، وهو ما ينعكس على جودة الأداء الجماعي والقدرة على مجابهة منتخبات تمتلك خبرات كبيرة. ويؤكد عفيفي أن الاهتمام بناشئات كرة اليد خلال السنوات الأخيرة بدأ يثمر، خصوصًا على مستوى إعداد اللاعبات بدنيًا وفنيًا ونفسيًا، ما يجعل المنتخب الحالي قادرًا على المنافسة، ويهيئ في الوقت ذاته الطريق لنجاحات مستقبلية مع المنتخب الأول.
وأوضح في حديثه عبر برنامج “صباح الخير يا مصر” أن المنتخب المصري واجه خلال البطولة تحديات قوية أمام منتخبات قوية ومتعددة الأساليب، ونجح في تحقيق سلسلة من الانتصارات التي جاءت بدلالات واضحة على قوة النسق العام للمنتخب. ومن أبرز هذه النتائج الفوز على منتخبات مثل كوريا الجنوبية والدنمارك والصين، إضافة إلى انتصار كبير على فيجي بفارق وصل إلى 66 هدفًا، وهو فارق يعكس الفارق في التنظيم والجاهزية بين الفريقين، ويمثل أحد أبرز النتائج في تاريخ البطولة.
وأكد عفيفي أن سر قوة المنتخب يتمثل في الروح الجماعية والانسجام بين اللاعبات والجهاز الفني. فوفقًا لرؤيته، لا يعتمد المنتخب على نجمة واحدة تصنع الفارق، بل على منظومة أداء جماعي تتوزع فيها الأدوار بوضوح بين جميع اللاعبات. هذا الأسلوب يجعل الفريق أكثر صلابة خلال مجريات اللقاءات المختلفة، ويمنحه قدرة أكبر على مجاراة المدارس الفنية المتنوعة التي تواجهه في البطولات.
كما أشار إلى الدور المحوري للجهاز الفني بقيادة المدير الفني محمد عبد الكريم، موضحًا أن منهج العمل يرتكز على توزيع المهام والتكامل داخل الفريق، سواء في الجوانب الدفاعية أو الهجومية. ويضاف إلى ذلك اهتمام بالغ بالإعداد النفسي، وهو عنصر ينعكس عادة في طريقة التعامل مع ضغط المباريات، وفي كيفية الحفاظ على التركيز خلال الأوقات الحاسمة من اللقاءات. وقد ظهر هذا بوضوح عبر الاستقرار النسبي في الأداء، والقدرة على فرض الإيقاع والسيطرة على مجريات اللعب.
ومن النقاط التي لفت إليها عفيفي أيضًا المستوى الذي قدمته حارسات المرمى، وعلى رأسهن جيداء وريـتاج. ويرى أن حراسة المرمى تُعد أحد المفاتيح الأساسية للفوز أمام منتخبات تمتلك قوة بدنية وقدرات تسديد متنوعة. وأوضح أن قوة المنافس الدنماركي لا تقتصر على الأداء الهجومي فقط، بل تمتد أيضًا إلى الطول القامتي والقدرة على التصويب من مناطق خلفية، وهو ما يتطلب حارسة مرمى تمتلك ردود فعل سريعة وتوقّعًا جيدًا للتسديدات، إضافة إلى ثباتًا ذهنيًا أمام الكرات الصعبة.
ولفت الناقد الرياضي إلى أن الوصول إلى نصف النهائي يجب ألا يُنظر إليه كإنجاز يكتمل ثم ينتهي، بل ينبغي اعتباره نقطة انطلاق. فالمطلوب تحويل هذا النجاح إلى مشروع تطوير متكامل لبناء جيل قوي قادر على الاستمرار في التحسن والمنافسة خلال السنوات المقبلة. وتشدد رؤيته على ضرورة الاستثمار الفعلي في منظومة الناشئات، من خلال تطوير برامج التدريب، ورفع كفاءة التخطيط الفني، وتوفير الخبرات التي تضمن استمرار النمو بدلًا من ترك الإنجاز يتحول إلى “طفرة” ثم تراجع.
وفي النهاية، شدد محمد عفيفي على أن النتائج الإيجابية للمنتخبات المصرية عبر مختلف الألعاب والفئات السنية تعكس قيمة الاستثمار في المواهب الشابة، وأن بناء القاعدة في المراحل السنية هو الطريق الحقيقي لصناعة منتخبات أول قادرة على المنافسة في البطولات الكبرى. ومع استمرار الدعم والتخطيط السليم، تتوقع الأوساط الرياضية أن تتحول إنجازات الناشئات إلى سلسلة نجاحات ممتدة، تتوج على المدى القريب بوجود جيل جديد يحمل القدرة على صنع الفارق في المحافل الدولية.

التعليقات