التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الحديث عن مصير البشر في الآخرة—بالجنة أو النار—ليس من اختصاص أحد من البشر، لأن العلم بذلك محصور في علم الله سبحانه وتعالى وحده. وأوضح أن ما قد يراه الإنسان في المنام لا يُبنى عليه حكم قطعي بمآل صاحبه، حتى وإن كانت الرؤيا تحمل رموزًا يُفهم منها الخير.

جاء ذلك خلال حديثه في برنامجه «رب زدني علمًا» المذاع على قناة «صدى البلد»، حيث روى له أحد الآباء ما رآه بعد وفاة نجله. وذكر الأب أنه شاهد نجله المتوفى مرتديًا ملابس الإحرام، مستلقيًا على سرير تحيط به الورود، بينما كانت تتردد حوله تلاوة آيات من القرآن الكريم. وعبّر الأب عن قلقه وتساؤله: هل تكون هذه الرؤيا بشارة له بدخول الجنة؟

وأشار الدكتور حسام موافي إلى أن الرؤى—even إن اشتملت على دلائل تبدو مطمئنة—لا تمنح الإنسان يقينًا جازمًا بمصير المتوفى. وبيّن أن المؤمن يمكنه أن يستبشر بالخير ويدعو للميت، خصوصًا إن كان معروفًا بالاستقامة وحسن الخلق، وكانت أعماله الصالحة حاضرة في ذاكرة الناس وشهاداتهم. وأضاف أن الدعاء والترحم أمر مشروع ومطلوب، بينما يبقى الحكم النهائي على العاقبة أمرًا لا يعلمه إلا الله.

ولتعميق المعنى، أشار موافي إلى أن الحياة الدنيا بطبيعتها مليئة بالمحن والابتلاءات، وأن الفقد من أشدها، لكنه لا يُفقد المؤمن القدرة على مواصلة طريقه. فالإيمان يخفف وطأة الألم، ويمنح القلب سندًا ومعنى، خاصة حين يستحضر المؤمن أن ما عند الله خير وأبقى. وأكد أن الصبر والاحتساب يساعدان على تجاوز قسوة الحزن، ويجعلان الدعاء جزءًا من المواساة.

كما شدد على أن التمسك بالإيمان ليس مجرد شعور لحظي، بل هو منهج يوازن بين الحزن والأمل، ويحول الأسئلة المؤلمة إلى عمل صالح ودعاء واستغفار للميت، بدل تحويل الرؤى إلى أحكام نهائية.

ختامًا، دعا الدكتور حسام موافي إلى التعامل مع الرؤى بميزان الشرع: تفاؤلٌ بالدعاء والرجاء، دون جزمٍ بالمصير، لأن الرحمة والجزاء النهائي في علم الله وحده، وهو الأعلم بما كان عليه العبد في حياته وبما يستحق عند حسابه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *