أكد الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، السكرتير العام لنقابة الصحفيين، أن ظاهرة انتحال الصفة لم تعد محصورة في مجال الصحافة، بل باتت تنتشر خلال الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، لافتًا إلى أن الجميع شهد حالات لانتحال أدوار وظيفية مختلفة، من بينها قضاة مزيفون وضباط شرطة مزيفون وأطباء مزيفون، وهو ما يعكس اتساع الظاهرة وخطرها على المجتمع.
وأوضح عبد الرحيم خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسن محفوظ ببرنامج «كلبش»، أن انتحال الصفة موجود في جميع المهن دون استثناء، وهو سلوك سلبي ينبغي التعامل معه بكل جدية. وشدد على ضرورة مواجهة هذه الظاهرة والتصدي لها بقوة وحزم، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من ينتحل صفة مهنية، سواء كان ينتحل صفة صحفي أو قاضٍ أو مهندس أو طبيب. وأكد أن حماية المجتمع تتطلب ردع المخالفين وإغلاق الطرق التي تُمكّن من ممارسة التضليل والاحتيال تحت مسميات مهنية.
وبالنسبة لظاهرة انتحال الصفة في صفوف الصحفيين والإعلاميين، أشار السكرتير العام لنقابة الصحفيين إلى أنها تعتبر من أكثر الظواهر انتشارًا من حيث العدد، لافتًا إلى أن أعداد من ينتحلون صفة صحفي أو إعلامي أصبحت كبيرة بصورة غير معتادة، بما يشكّل أمرًا خطيرًا على المهنة وعلى الجمهور. فحين يدّعي شخص ما صفة صحفي دون حق أو ترخيص، فإنه قد يستغل ثقة الناس أو يعرضهم لمعلومات غير موثقة أو لممارسات غير قانونية.
وأكد أن عدد من ينتحلون صفة صحفي يفوق أحيانًا عدد الملتزمين المسجلين رسميًا بالنقابة، مشيرًا إلى أن هذا التفوق العددي يمثل مؤشرًا على اتساع الظاهرة وضرورة التحرك العاجل لمواجهتها. ولفت إلى أن انتحال الصفة لا يقتصر أثره على الإضرار بسمعة المهنة، بل قد يمتد إلى تعريض حقوق الأفراد للخطر، وإرباك الجهات الرسمية، وتشويه صورة العمل المهني القائم على الضوابط والمعايير.
ولتعزيز التصدي للظاهرة، يمكن أن تسهم إجراءات توعوية ورقابية في تقليل فرص الاستغلال، مثل التحقق من الهوية المهنية، وعدم التعامل مع أي شخص يدّعي صفة دون ما يثبتها بشكل رسمي، ورفع البلاغات عند الاشتباه، والتعاون بين الجهات المختصة والنقابات والمجتمع لضمان سرعة التدخل. كما أن التأكيد على معايير الممارسة المهنية داخل المؤسسات الإعلامية يسهم في الحد من انتشار الحسابات أو التصريحات أو التصرفات التي تتم باسم الصحافة دون سند قانوني أو مهني.
وفي النهاية، شدد جمال عبد الرحيم على أن المواجهة لا بد أن تكون حازمة وشاملة، لأن انتحال الصفة يمس الثقة العامة ويهدد استقرار المؤسسات، ويستدعي تحركًا قانونيًا ومجتمعيًا متكاملاً للقضاء على هذه الظاهرة ومنع تكرارها.

التعليقات