أكد الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، السكرتير العام لنقابة الصحفيين، أن الفترة الأخيرة شهدت في جنازات عدد من المشاهير سلوكيات وصورًا لممارسات لا تليق بحرمة الميت ولا بخصوصية العزاء والجنازة. وأشار إلى رصد حالات من بينها وجود أشخاص يحملون الهواتف المحمولة ويتحركون وراء النجوم أثناء الجنازات، ما يخلق مشاهد غير مهنية وغير محترمة.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسن محفوظ ضمن برنامج «كلبش»، أوضح عبد الرحيم أن نسبة كبيرة ممن يلتقطون الصور ويلاحقون المشاهير داخل الجنازات لا تربطهم مهنة الصحافة أو الإعلام. ولفت إلى أن 99.9% من الأشخاص الذين يحملون الهواتف ويصورون ويتابعون المشاهير لا علاقة لهم بصحفيين أو إعلاميين، مؤكدًا أن الصحفي الحقيقي ملتزم بأخلاقيات المهنة واحترام حرمة المكان وعدم تحويل لحظات الوداع إلى مادة استعراض أو مضايقة.
وأكد السكرتير العام لنقابة الصحفيين أن النقابة سبق أن واجهت ممارسات مماثلة عبر التحقق من صفة من يدّعي العمل الصحفي، مشيرًا إلى واقعة سابقة تتعلق بمدعوة ادّعت أنها صحفية برفقة سائق أوبر، وهو ما اعتبره مثالًا على الانتحال الذي يخالف الحقيقة. وذكر عبد الرحيم أن النقابة أصدرت بيانًا توضيحيًا لتوضيح الموقف، كما اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
وتناول عبد الرحيم ظاهرة انتحال صفة صحفي باعتبارها مشكلة خطيرة تمتد منذ سنوات، إذ تستغل بعض الفئات صفة الصحافة بهدف الحصول على وصول غير مشروع أو تصوير محتوى قد يسيء لخصوصية الأسرة أو يلتف على ضوابط التغطية المهنية. وأكد أن نقابة الصحفيين تتابع هذا الملف بشكل مستمر، وقدّمت عشرات البلاغات إلى النائب العام من أجل التصدي لهذه الظاهرة وملاحقة من يعبثون بمهنة الصحافة أو يستغلونها.
ولتعزيز حماية حرمة الجنازات ووقف الإساءة، شدد عبد الرحيم على ضرورة التمييز بين الصحفيين المصرّح لهم وبين من يقتحمون المشهد دون صفة مهنية، مع التأكيد على أن أي تغطية إعلامية مسئولة يجب أن تكون وفق ضوابط المهنة وبما يحفظ كرامة المتوفى وحقوق ذويه. كما دعا إلى عدم الانسياق وراء ادعاءات غير موثقة، وضرورة الإبلاغ عن أي سلوكيات مخالفة تسيء للعزاء أو تتحول إلى مطاردة أو تصوير استفزازي.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن انتشار الهواتف المحمولة ووسائل النشر السريع قد يساهم في تضخيم هذه الظواهر، ما يتطلب يقظة من الجهات المعنية ومن الجمهور، لأن الصور والفيديوهات التي تُلتقط أثناء الجنازات قد تتحول لاحقًا إلى محتوى غير لائق أو بهدف الإثارة أو تحقيق مكاسب، وهو ما لا يتسق مع أخلاقيات التعامل مع المواقف الإنسانية.
واختتم السكرتير العام لنقابة الصحفيين بالتأكيد على أن النقابة تمضي في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المنتحلين والمتجاوزين، مع استمرار حملات التوعية والتواصل لإبراز أن الصحافة مهنة لا تتعارض مع احترام الآخرين، وأن حرمة الميت والعزاء خط أحمر لا يجوز انتهاكه تحت أي ذريعة.

التعليقات