التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور محمد الحبابي، الباحث في العلاقات الدولية، إن الاتفاقية الدفاعية التي تجمع بين ثلاث دول إسلامية تمثل خطوة ذات دلالة كبيرة، ليس فقط على مستوى التنسيق العسكري، بل أيضًا من زاوية “الردع المشترك” وإدارة المخاطر في بيئة إقليمية متقلبة. وأوضح أن هذه الدول تمتلك عوامل قوة متعددة الأبعاد؛ إذ تجمع بين صناعات عسكرية متقدمة وقدرات اقتصادية مؤثرة، بما ينعكس على مكانتها في المشهد العالمي.

وأشار الحبابي خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية إلى أن باكستان تمتلك ترسانة نووية وقدرات صاروخية وصناعات دفاعية متنامية، موضحًا أنها تمتلك أكثر من 170 رأسًا نوويًا، إضافة إلى صواريخ عابرة للقارات من طراز “شاهين”. كما لفت إلى وجود منظومة طائرات عسكرية منها “جي 10” و“جي 17”، والتي تشترك في جزء من صناعتها ضمن شراكات مع الصين. وبحسب ما ذكر، فإن لدى إسلام آباد خبرات متخصصة في الهندسة العكسية وتطوير الصناعات العسكرية، وهو ما يمنحها قدرة أعلى على تحديث منظوماتها وتقليل الاعتماد الخارجي.

وفي السياق ذاته، أكد الباحث أن تركيا تمتلك بدورها قاعدة صناعية عسكرية متطورة نمت عبر شراكات دولية متعددة، حيث أسهمت هذه الشراكات في تطوير تقنيات إنتاج أجزاء من طائرات معقدة مثل “إف 35”، بالتوازي مع العمل على تجميع طائرات “إف 16”. وأضاف أن تركيا واصلت توسيع مجال الطائرات المسيرة والاستثمارات المرتبطة بها، من خلال طائرات مثل “قَانجي” و“بيرقدار”، وهي منظومات أصبحت أكثر ارتباطًا بالمهام العملياتية الحديثة.

ورأى الحبابي أن الطائرات المسيرة لم تعد مجرد أدوات دعم تقليدية، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي في حروب الجيل الخامس، لما توفره من مرونة في الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات وتقليل المخاطر على القوات الميدانية. وأشار إلى أن القدرات التركية في هذا المجال تعزز من ثقلها العسكري الإقليمي، وتمنحها أدوات فعّالة لموازنة التهديدات.

كما تناول الباحث ملف توتر المنطقة، موضحًا أن المنطقة تشهد حالة من الاضطراب نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تحركات أذرع إيران في محيط عدة دول. وأكد أن هذا المناخ يخلق تهديدات مباشرة وغير مباشرة تطال بعض دول الخليج، إضافة إلى المخاطر التي يمكن أن تنعكس على الملاحة الدولية وخطوط الإمداد والتجارة.

وأضاف أن الاتفاقيات الدفاعية بين دول تمتلك قدرات نووية وصاروخية وصناعات جوية ومسيرة يمكن أن تُسهم في رفع مستوى التنسيق ورفع كلفة أي تصعيد محتمل على الأطراف المستهدفة، عبر تبادل الخبرات، وتحسين الجاهزية، وتعزيز قدرة التخطيط المشترك. ومن هذا المنطلق، تصبح هذه الخطوة—وفقًا لتحليل الحبابي—جزءًا من محاولة أوسع لتثبيت توازن الردع في بيئة تتزايد فيها احتمالات سوء التقدير والتحول السريع للأزمات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *