قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن مدة الشعور بالزلزال لا تكون ثابتة بين جميع المواطنين، بل تتغير وفقًا لعدة عوامل أهمها المسافة من مركز الزلزال وشدة الموجات الواصلة إلى مكان السكن.
وأوضح الهادي أن قرب الشخص من مصدر الهزة يؤدي عادةً إلى استقبال موجات الزلزال بشكل أسرع وأكثر وضوحًا، ما ينعكس على طول فترة الإحساس، بينما كلما ابتعد المواطن عن المركز تقل مدة الإحساس بالهزة بشكل ملحوظ. وذكر أن مدة الشعور بالزلزال في القاهرة قُدرت في المتوسط بنحو 34 ثانية، باعتبارها فترة تعكس ما وصل للمناطق داخل نطاق التأثير.
وأضاف أن الاعتقاد بأن الزلزال قد يستمر دقيقة أو أكثر عند بعض الناس قد يرتبط بالحالة النفسية المصاحبة للهزة. ففي الأوقات التي تكون فيها الأحداث كبيرة أو مقلقة، قد يشعر الإنسان بالهلع والذعر، ما يؤثر على قدرة الدماغ على تقدير الزمن بدقة. ونتيجة لذلك قد يبدو الوقت أطول من مدته الفعلية، حتى لو كانت مدة الموجات الأرضية قصيرة نسبيًا.
وبخصوص التوابع الزلزالية، أشار رئيس قسم الزلازل إلى أن المعهد سجل بعد مرور نحو 14 ساعة أو أكثر من وقوع الزلزال أكثر من 12 تابعًا صغيرًا جدًا. وأكد أن الجانب المطمئن هو أن هذه التوابع الدقيقة لم يشعر بها أي من البشر، وأن الذي رصدها كان أجهزة المعايرة والرصد الزلزالي فقط.
وتناول الهادي أيضًا دور محطات الرصد في تحديد عدد التوابع وتفاصيلها، موضحًا أن المحطات تسجل ما تستطيع رصده وفقًا لقدراتها الفنية ومواقعها حول الجمهورية. وبيّن أن زيادة كثافة المحطات القريبة من مركز الحدث قد ترفع القدرة على التقاط الهزات، لكن وجود شبكة محطات منتشرة جغرافيًا يتيح رصدًا لما يمكن رصده ضمن الإمكانات المتاحة. كما أشار إلى أن الهزات شديدة الضعف تصبح أصعب في التسجيل كلما قلت قوتها، وهو ما يفسر الفارق بين ما تشعر به العين أو الإحساس المباشر وما ترصده الأجهزة الحساسة.
وأشار الدكتور شريف الهادي إلى أن فهم الفروق في مدة الإحساس بين المواطنين، إلى جانب قراءة بيانات الأجهزة وتفسير التوابع، يساعد على تقديم صورة أدق عن مسار الحدث الزلزالي، ويعزز التوعية بضرورة متابعة التحذيرات والتعليمات الرسمية عند حدوث هزات أو توابع.

التعليقات