كشفت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، عن مؤشرات تشير إلى بدء تراجع تأثير الموجة شديدة الحرارة التي ضربت مختلف أنحاء الجمهورية خلال الأيام الماضية، على أن يبدأ الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة اعتبارًا من يوم الثلاثاء. ورغم التحسن المرتقب، أكدت أن ارتفاع نسب الرطوبة سيظل عاملًا رئيسيًا في زيادة الإحساس بحدة الحرارة، ما يعني أن أجواء الصيف ستظل شديدة السخونة خصوصًا خلال ساعات النهار.
وأوضحت غانم أن البلاد شهدت خلال اليومين الماضيين ذروة الموجة الحارة، حيث سجلت درجة الحرارة العظمى على القاهرة الكبرى نحو 39 درجة مئوية، في حين تجاوزت درجات الحرارة المحسوسة حاجز 40 درجة بفعل ارتفاع الرطوبة، لا سيما في المناطق الشمالية. كما أشارت إلى أن مؤشرات الرطوبة كانت مرتفعة بشكل واضح، إذ تخطت 95% على السواحل الشمالية، واقتربت من 85% في القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحري، وهو ما يفسر استمرار الشعور بحرارة أعلى من القراءات الفعلية في الظل.
وبحسب التوقعات، من المتوقع أن تتراوح العظمى على القاهرة الكبرى بين 35 و36 درجة مئوية، مع تحسن تدريجي في الأحوال الجوية. إلا أن الانخفاض لن ينعكس فورًا على الراحة الحرارية بشكل كامل، لأن الرطوبة المرتفعة قد تواصل رفع مؤشر الإحساس بالحرارة، خاصة في فترات الظهيرة وبعد الظهر.
وأكدت أن محافظات جنوب الصعيد ستظل الأكثر تأثرًا بالموجة الحارة، إذ قد تلامس درجات الحرارة هناك نحو 46 درجة مئوية في الظل، ما يستدعي مزيدًا من الانتباه واتباع إجراءات وقائية صارمة، خصوصًا مع الفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري مثل كبار السن والأطفال، إضافة إلى مرضى الأمراض المزمنة والعاملين في المناطق المكشوفة.
ونصحت عضو المركز الإعلامي بالالتزام بالإرشادات الوقائية للحد من مخاطر التعرض المباشر للحرارة، مشيرة إلى أهمية تجنب الشمس المباشرة خلال فترة ذروة الموجة الممتدة من الساعة 11 صباحًا حتى الرابعة عصرًا. كما شددت على ضرورة الإكثار من شرب المياه والسوائل على فترات متقاربة، وعدم انتظار الشعور بالعطش، ويفضل اختيار مياه أو مشروبات مناسبة بدون إفراط في السكريات. وأكدت كذلك أهمية ارتداء الملابس القطنية فاتحة اللون والتهوية الجيدة، واستخدام القبعات أو المظلات عند الحاجة للخروج.
وأضافت أن الأجواء شديدة الحرارة قد تؤدي إلى انخفاض القدرة على تحمل الجهد، لذلك يُفضل تقليل الأنشطة البدنية في الخارج قدر الإمكان خلال ساعات الذروة، وتخصيص فترات راحة في أماكن مظللة أو مكيفة. كما دعت إلى الانتباه للعلامات التحذيرية المرتبطة بالإجهاد الحراري مثل الصداع، الدوخة، التعرق الشديد أو توقفه، الغثيان، أو تسارع ضربات القلب، وفي حال ظهورها يجب التوجه فورًا إلى مكان أكثر برودة واستشارة طبية عند الحاجة.
وخلاصة القول، التحسن المتوقع سيكون تدريجيًا ونسبيًا مع انخفاض درجات الحرارة بدءًا من الثلاثاء، بينما ستظل الرطوبة المرتفعة مؤثرة على الإحساس بالحرارة خلال الأيام المقبلة. لذا تظل الإجراءات الوقائية ضرورية للحفاظ على الصحة العامة حتى مع استمرار الأجواء الصيفية الحادة في معظم أنحاء البلاد.

التعليقات