التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الدور المصري في القضية الفلسطينية ليس دورًا طارئًا، بل يتسم بتاريخ طويل وحضور مستمر، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت منذ البداية إلى جانب الحقوق الفلسطينية، وتعمل في الوقت الراهن على كبح العدوان وتحريك المسار السياسي عبر جمع الأطراف على طاولة المفاوضات.

وأوضح العابد، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن مصر تمكنت من الحفاظ على قنوات اتصال فعّالة مع مختلف الجهات المؤثرة في ملف غزة، كما قادت جهودًا متواصلة تهدف إلى توحيد الموقف الفلسطيني ودفع العملية التفاوضية، سواء على مستوى الفلسطينيين الداخلي، أو بالتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية. وأوضح أن ذلك انعكس في الوصول إلى اتفاقات ومسارات تفاوضية، بما في ذلك خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، والتي ترتبط بطبيعة الترتيبات السياسية والأمنية الميدانية.

وتناول الباحث نقطة جوهرية تتعلق بتباين التصورات حول مستقبل السلاح، لافتًا إلى وجود فارق بين ما أُعلن من تصريحات أمريكية حول «نزع السلاح» وبين ما وافقت عليه الفصائل الفلسطينية فعليًا. وأكد أن موافقة الفصائل تضمنت آلية تتعلق بتخزين السلاح الثقيل لدى اللجنة الوطنية ضمن إطار «لجنة التكنوقراط»، وليس نزعًا نهائيًا أو تسليمًا مباشرًا لإسرائيل، بما يعكس حرصًا فلسطينيًا على ضمانات التنفيذ وعدم ربط الاتفاق بمخاوف أمنية.

وبيّن العابد أن اللجنة الوطنية، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية، لم تبدأ عملها بعد بشكل كامل، ما يعني أن تنفيذ البنود العملية مرتبط باستكمال الترتيبات الميدانية ذات الصلة. وشدد على أن اختلاف تفسير بنود الاتفاق يُعد من أبرز التحديات التي قد تعرقل دخول الاتفاق حيز التنفيذ أو تؤخر تطبيقه، خصوصًا في ظل حساسية المرحلة وتعدد الجهات ذات الصلة بالملف.

وفي تقييمه لمسار النفاذ الفعلي للاتفاق، شدد الدكتور العابد على أن المسؤولية الأساسية في تحويل الاتفاق إلى واقع ملزمة تقع على عاتق الإدارة الأمريكية، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعلي على حكومة بنيامين نتنياهو لإجبارها على الالتزام الكامل بالمحددات المتفق عليها. ولفت إلى أن الاتفاق لا يزال غير نافذ رسميًا حتى الآن لعدم صدور موافقة رسمية من الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن نتنياهو يواجه ضغطًا داخليًا مع اقتراب الانتخابات، وهو ما قد يدفع حكومته إلى التردد أو تأجيل الالتزام التام ببنود الاتفاق.

وركز العابد كذلك على أن الفصائل الفلسطينية أظهرت مرونة وتعاملت بإيجابية مع جهود الوسطاء، رغم حجم الخسائر التي تعرض لها قطاع غزة. ومع ذلك، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع رقعة الاستيطان يثيران شكوكًا حول جدية حكومة الاحتلال في تنفيذ الاتفاق، ويجعلان الحاجة إلى آليات ضمان التنفيذ أكثر إلحاحًا.

وأضاف الباحث أن تعزيز فرص نجاح أي مسار سياسي في غزة يتطلب عدة عناصر مترابطة، أبرزها: وضوح البنود وطرق القياس والتطبيق، وتحديد التزامات كل طرف زمنيًا وأمنيًا، وضمان وصول ترتيبات المراقبة إلى مراحل التنفيذ الفعلية، فضلًا عن استمرارية التنسيق بين الوسطاء لضمان عدم تلاعب التفسيرات أو تأخير الخطوات المفصلية.

وختم العابد بأن أي اتفاق في هذه المرحلة ينبغي أن يظل مرتبطًا بمبدأين أساسيين: حماية المدنيين، وضمان الحقوق الفلسطينية عبر تنفيذ البنود كاملة دون انتقائية، بما يضمن انتقالًا حقيقيًا من التهدئة إلى مسار سياسي قابل للاستمرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *